تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
« 1 » . فمن كان من أولياء اللّه ودخل في حظيرتهم وانسلك في زمرتهم لا يشتغل عنه بغيره ، ولا يلبس لباس الظلم فيستقرّ في صفّ الذين عنوا بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 2 » وتنطبق الآية على قوله :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
« 3 » فهم المأمونون لا يخافون منه شرا ولا ظلما ولا هضما ، إذ لم يلبسوا إيمانهم بظلم ولا من غيره تعالى ، إذ ايمانهم باللّه حق الإيمان ، ومعرفتهم بحقيقة الملك الربوبي يمنع عن ذلك ، وقد تقدم في سورة الفاتحة في قوله :
صِراطَ الَّذِينَ
« 4 » أنّ صراط العبادة الذي لا ظلم ولا ضلال فيه هو صراط اللّه وهو الصراط المستقيم ، فصراط الولاية هو صراط اللّه وهو الصراط المستقيم . ثم أقول : وهو صراط التوحيد ، صراط لا يعبد فيه إلّا اللّه كما يفيده أمثال قوله :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
« 5 » وقوله :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 6 » . والناس في تلقّي المراد من هذا اللفظ ، - أعني إخلاص العبادة وإخلاص الدين - على مراتب مختلفة ودرجات متفاوتة ، تذهب في الجانبين إلى غايات
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 205 - 206 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 82 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 62 - 63 . ( 4 ) . الفاتحة ( 1 ) : 7 . ( 5 ) . الزمر ( 39 ) : 14 . ( 6 ) . غافر ( 40 ) : 14 .