ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي [ قد ] كتبت عليهم لم تستقر « 1 » أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب » « 2 » .
ولا ينافي ما مرّ وسيجيء أنّ هؤلاء لا يريدون إلّا وجه اللّه ، ولا يلتفتون إلى عذاب ولا ثواب ، فإنّ الثواب والعذاب يتبدّلان عندهم بالقرب والبعد والرضا والسخط .
وفي الكافي أيضا عن الباقر - عليه السلام - قال : « قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إذا استحقّت ولاية اللّه والسعادة جاء الأجل بين العينين ، وذهب الأمل وراء الظّهر ، وإذا استحقّت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين ، وذهب الأجل وراء الظهر » « 3 » .
ولنرجع إلى ذيل الآية ثم قال سبحانه :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
« 4 » .
فأفاد أنّ الولاية لا تجامع الظلم ، وقد عرفت في سورة الفاتحة أنّ كلّ شرك ومعصية ظلم ، بل كلّ ما يشغل الإنسان ويلهيه عن ذكر اللّه ظلم وخسران ، قال تعالى :
لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 5 » ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ * أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 6 » ، وقال تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لم تقّر »
( 2 ) . الكافي 2 : 237 ، الحديث : 25 .
( 3 ) . الكافي 3 : 257 .
( 4 ) . الجمعة ( 62 ) : 7 .
( 5 ) . المنافقون ( 63 ) : 9 .
( 6 ) . يونس ( 10 ) : 7 - 8 .