تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ورسوله ، ثمّ ذكر سبحانه مثل ذلك بين الكافرين قال سبحانه :
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » وقال :
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ
« 2 » وقال سبحانه :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 3 » إلى غير ذلك من الآيات . ثمّ أقول : ومن لوازم هذه الولاية ، - أعني ولاية الطاعة - أنّ المطيع إذا تمكّنت الطاعة في نفسه وثبتت واستقرّت ، فنت إرادته في جنب إرادة وليّه المطاع ، بحيث لم يرد إلّا ما يريده وملك من وليّه المطاع هذا المعنى ، أعني تدبير ما يريده على ما يريده ، وهو الولاية ، فهو وليّ مطاعه كما أنّ المطاع وليّ مطيعه ومن حيث إنّ الإرادة لا تتعلّق إلّا بما يحبه الإنسان ، فإرادة هذا الوليّ كلّما يريده وليّه لازمها محبّته لكلّ ما يحبّه ، فلا تتحقّق ولاية إلّا مع محبّة أو عن محبّة منعكسة من الطرفين ، ولذلك ربّما تخيّل أنّ الولاية هي المحبّة ، وكم بينهما من الفرق . وبالجملة ، فتصير الولاية حينئذ ذات طرفين ومتحقّقة في الجانبين ، قال سبحانه :
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ
« 4 » وقال تعالى :
ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
« 5 » وقال سبحانه :
إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
« 6 » [ وقوله سبحانه ] :
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 7 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 27 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 30 . ( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 73 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 30 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 175 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 121 . ( 7 ) . الانعام ( 6 ) : 112 .