تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ثمّ أقول : وأمّا ولاية اللّه سبحانه فالذي بيّن سبحانه من آيتها وأمارتها ما في قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
« 1 » ، فقد جعل تمنّي الموت دليلا على صدق دعوى الولاية والإنسان إنّما يتمنّى ما يحبّه ، وذلك لما أخبر به في كثير من الآيات أنّ الموت لقاؤه سبحانه ، قال تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
« 2 » ، وغير ذلك وأحبّ الأشياء عند المحب الوليّ لقاء محبوبه ووليّه ، وإنّما عبّر عنه بالموت لأن من يكرهه ويفرّ منه فإنّما يكرهه بهذا الاسم ولذلك كلّه أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بإلزامهم بتمني الموت ليكشف عن المحبّة التامّة ، والطاعة الكاملة التي تقوم الولاية بها ، ثم قال تعالى :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
« 3 » فتمسك في نفيه الأبدي بما قدّمت أيديهم من الذنوب والسيّئات ، فإنّها موانع القلب وحجبها عن الحبّ الذي ينزل فيه ، قال تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 4 » . وإلى ذلك يشير ما في الكافي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من عرف اللّه وعظّمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام وعفا نفسه بالصيام والقيام » ، قالوا بآبائنا وأمهاتنا يا رسول اللّه هؤلاء أولياء اللّه ؟ قال : « إنّ أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ،
هامش
( 1 ) . الجمعة ( 62 ) : 6 - 7 . ( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 5 . ( 3 ) . الجمعة ( 62 ) : 7 . ( 4 ) . المطففين ( 83 ) : 14 - 15 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 282 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي