تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 1 » . أقول : وهناك قسم آخر مصوّر في ظرف الاعتبار وهي التي تدور مدار الإطاعة ، فإنّ الإطاعة تحصيل إرادة المطيع تابعة لإرادة المطاع ، فتسقط عن الاستقلال في تدبير أمره فينتج ولاية المطاع . قال سبحانه :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
« 2 » وقال :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » وقال :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 4 » ، فجعل لنفسه الولاية على المؤمنين خاصّة لطاعتهم إيّاه وهدايته لهم من الباطل إلى الحق ، فله عليهم الطاعة المفترضة كما جعلها لنبيه ، قال تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 5 » ، كما قال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 6 » وقال :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 7 » ، ثم جعل مثل ذلك بين المؤمنين ، قال سبحانه :
أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 8 » غير أنّه ضيّق دائرة ولايتهم ، بمثل قوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 9 » فاختصّت ولايتهم بما عدا ما يزاحم قول اللّه
هامش
( 1 ) . فصلت ( 41 ) : 31 . ( 2 ) . محمد ( 47 ) : 11 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 68 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 257 . ( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 80 . ( 7 ) . الجن ( 72 ) : 23 . ( 8 ) . الأنفال ( 8 ) : 72 . ( 9 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 278 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي