تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وفي الكافي والتهذيب : عن الباقر - عليه السلام - : إنّما يحلّ [ له ] منهنّ نكاح البله « 1 » . أقول : والروايتان كما ترى تقضيان بعدم النسخ ، وتؤيّدهما ما تقدّمت من الروايات في أول السورة ؛ أنّ سورة المائدة من آخر ما نزلت على النبيّ فنسخت ما قبلها ولم تنسخها شيء ، على أنّ قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
« 2 » ، في سورة البقرة ، وهي أوّل سورة نزلت بالمدينة وقوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
« 3 » في سورة الممتحنة ، وقد نزلت قبل فتح مكة . والذي يمكن أن يقال : إنّ قوله سبحانه :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
. كقوله تعالى :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
، قيّد فيهما الحكم بالجملة الدالّة على الوصف ، ولم يعبّر بأهل الكتاب ، وفي ذلك إشعار بالتعليل وأنّ عطاء معارف الكتب السماويّة لهم يوجب تقاربا وامتزاجا في البين ، ربّما أوجب ارتفاع بعض التشديد في الإجتناب عنهم ، وقد أكّد هذا التقريب في قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
، حيث قيّد بقوله
مِنْ قَبْلِكُمْ
وفيه إشعار واضح بالخلط والمزج والتشريك ، واللسان لسان الامتنان ، والسياق سياق التسهيل ، فالآية آبية اللسان عن النسخ بمثل قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
« 4 » ، وقوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
« 5 » حيث أخذ فيها الشرك والكفر ، فلا تعرّض في لسانيهما بالمستضعف منهنّ ولا
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 357 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 299 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 221 . ( 3 ) . الكافي 5 : 358 ؛ والآية من سورة الممتحنة ( 60 ) : 10 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 221 . ( 5 ) . سورة الممتحنة ( 60 ) : 10 .