تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أقول : قوله عليه السلام : أن يرى الرأي بخلاف الحق . . . ، أن يتحقّق عنده الحقّ ويثبت ، ثم يقيم على خلافه كما يشعر به آخر الحديث ، ومن المعلوم أنّ الإقامة والمداومة على معنى يقتضي دوام الإرادة له ، وهي لا تتحقّق إلّا عن علم بالصلاح ، وهو الرأي فعنده علم بالحقّ متروك ، وعلم بخلاف الحقّ مرضي عنده ، ولذلك كان كفرا . وأمّا الترك مرّة أو مرّات من غير إقامة عليه فليس من الكفر في شيء ، ولذلك صرّح به في بعض الروايات كما في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال عليه السلام : هو ترك العمل حتى يدعه أجمع ، « 1 » الحديث . وأمّا الخروج بذلك عن الإسلام فربّما يستفاد من مثل قوله :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
« 2 » وقوله :
لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » . وهذا تشريك في الحدّ من غير تعميم للحكم ، ونظائره في كلامه سبحانه كثيرة ، وأساسها كون هذه الأمور حقائق مشكّكة ذوات مراتب . وفي تفسير القمّي قال عليه السلام : من آمن ثمّ أطاع أهل الشرك « 4 » .
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 297 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 103 - 105 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 146 - 147 . ( 4 ) . تفسير القمّي 1 : 163 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 216 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي