تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قوله سبحانه :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
الكفر أصله الستر ، فهو يتعلّق بأمر ثابت كالكفر باللّه وبرسوله وباليوم الآخر والكفر بأنعم اللّه ، فالكفر بالإيمان يقضي بوجود إيمان ثابت ، فليس المراد به المصدر ، بل اسم المصدر وهو ما يثبت عند المؤمن من الاعتقادات الحقّة فيؤوّل معنى الكفر بها إلى ترك العمل بها مع ثبوت العلم ، ولذلك فسرت به في عدّة أخبار . ففي تفسير العيّاشي عن عبيد بن زرارة ، قال سألت أبا عبد اللّه [ - عليه السلام - ] عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
، قال : ترك العمل الذي أقرّ به ، من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل « 1 » . أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة رواها في الكافي وتفسير العيّاشي عنه عليه السلام وعن أحدهما - عليهما السلام - « 2 » والتمثيل في غالبها بالصلاة كما في هذه الرواية ؛ لأنّ اللّه سبحانه سمّاها إيمانا في قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
« 3 » في سورة البقرة . وفيه أيضا : عن أبان بن عبد الرحمان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : أدنى ما يخرج به الرجل من الإسلام أن يرى الرأي بخلاف الحقّ فيقيم عليه قال :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
، وقال عليه السلام : الذي يكفر بالإيمان ، الذي لا يعمل بما أمر اللّه به ولا يرضى به « 4 » .
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 296 . ( 2 ) . الكافي 2 : 384 - 387 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 297 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 297 .