المحقق الأنصاري « 1 » : القول بالتحريف هو مذهب الأخباريين والحشوية ، خلافا لأصحاب الأصول الذين رفضوا احتمال التحريف في القرآن رفضا قاطعا ، وهو الحقّ ، للوجوه التالية :
أولا : صراحة القرآن بعدم إمكان التغيير فيه ، كآية التدبّر ( النساء : 82 ) وآية الحفظ ( الحجر : 9 ) وآية عدم إتيانه الباطل ( فصلت : 42 ) . وكذا الروايات الكثيرة الدالة على وجوب الرجوع إلى القرآن .
ثانيا : إجماع الطائفة ، على ما حكاه الشيخ الطوسي والطبرسي والمرتضى علم الهدى والصدوق وغيرهم من أقطاب الامامية .
ثالثا : دليل العقل ، حيث القرآن عماد الدين وأساس الشرع المبين لكونه معجزا ومصدقا لمقام النبوة إلى قيام القيامة . ويؤيد ذلك عناية الامّة بحفظه وحراسته على ما كان عليه في العهد الأول في رسم الخطّ ونحوه ، فلا بدّ من تأويل ما ورد بخلاف ذلك أو طرحه « 2 » .
وفي القرن الرابع عشر :
قال المحقق الحجّة البلاغي ( ت : 1352 ه ) - بعد نقل كلمات الأعلام كالصدوق والمرتضى والطوسي وكاشف الغطاء والبهائي وأضرابهم - : « وقد جهد المحدّث المعاصر في كتابه « فصل الخطاب » في جمع الروايات التي استدلّ بها على النقيصة ، وكثّر أعداد مسانيدها بأعداد المراسيل ، مع أنّ المتتبّع المحقق يجزم
هامش
( 1 ) وقد كان تلميذه الموفق ، واقفا على دقائق نظرات شيخه وأستاذه ، وأحسن من أبان في شرحه على رسائل الشيخ من آرائه في دقائق علم الأصول ، ومنها هذه المسألة في صيانة القرآن عن التغيير والتحريف .
( 2 ) أوثق الوسائل بشرح الرسائل ص 91 .