وكان من حكم النبي ( ص ) الستر على المنافقين ومعاملتهم بمعاملة أهل الدين . . . » « 1 » .
وقال - فيما كتبه ردّا على الأخباريين : « وصدرت منهم أحكام غريبة وأقوال منكرة عجيبة ، منها : قولهم بنقص القرآن ، مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها وطرحها . وفي بعضها : نقص ثلث القرآن أو ربعه ونقص أربعين اسما في سورة « تبّت » منها أسماء جماعة من المنافقين . وفي ذلك منافاة لبديهة العقل ، لأنه لو كان ذلك مما أبرزه النبي ( ص ) وقرأه على المسلمين وكتبوه لافتضح المنافقون ، ولم يكن النبي ( ص ) مأمورا إلّا بالستر عليهم ، ولقامت الحرب على ساق ، وكان في ابتداء الاسلام من الفتن ما كان في الختام . ثمّ لو كان حقا لتواتر نقله وعرفه جميع الخلق ، لأنّهم كانوا يضبطون آياته وحروفه وكلماته تمام الضبط ، فكيف يغفلون عن مثل ذلك . ولعرف بين الكفار ، وعدّوه من أعظم مصائب الاسلام والمسلمين . ولكان القارئ لسورة من السور الناقصة مبعّضا في الحقيقة .
ولكان القرآن غير محفوظ ، وقد أخبر اللّه بحفظه ، ولعرف بين الشيعة ، وعدّوه من أعظم الأدلة على خروج الأولين من الدين ، لأنّ النقص - على تقدير ثبوته - إنما هو منهم » .
وقال : « يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث وبقاءها محفوظة وهي دائرة على الألسن ومنقولة في الكتب ، في مدّة ألف ومائتي سنة ، وأنّها لو حدث فيها نقص لظهر واستبان وشاع ! ! لكنهم يحكمون بنقص القرآن ، وخفي ذلك في جميع الأزمان ! ! » « 2 » .
وقال المحقّق التبريزي ( ت : 1307 ) في تعليقته على رسائل أستاذه المولى
هامش
( 1 ) كشف الغطاء ، كتاب القرآن من كتاب الصلاة ، المبحث السابع والثامن ص 298 - 299 .
( 2 ) الحق المبين ، ص 11 . ونقله القاضي الطباطبائي في هامش الأنوار ، 2 / 359 .