تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَلا مِنْ خَلْفِهِ
. وقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. و - أيضا - يتنافى مع روايات العرض على القرآن . فما دلّ على وقوع التحريف مخالف لكتاب اللّه وتكذيب له . فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله « 1 » . وقال في كتابه الذي وضعه في بيان أصول الدين - عند الكلام عن إعجاز القرآن ، واستعراض جملة من روايات تسند التحريف إلى كتاب اللّه - قال : ويرد على هذا كلّه إشكال ، وهو : أنّه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن تكون محرّفة ومغيّرة وتكون على خلاف ما أنزله اللّه ، فلم يبق في القرآن لنا حجّة أصلا ، فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصيّة به . وأيضا ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
. فكيف تطرّق إليه التحريف والنقصان والتغيير ! ؟ وأيضا ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. وأيضا قد استفاض عن النبي ( ص ) وعن الأئمة عليهم السلام عرض الخبر المرويّ عنهم على كتاب اللّه ، ليعلم صحّته بموافقته له وفساده بمخالفته . فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرّفا مغيّرا فما فائدة العرض ، مع أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب اللّه مكذّب له ، فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله . قال : ويخطر بالبال في دفع الاشكال - والعلم عند اللّه - أنّ مرادهم عليهم السلام بالتحريف والتغيير والحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللفظ ، أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر ، فمعنى قولهم عليهم السلام : كذا أنزلت ، أنّ المراد به ذلك ، لا ما يفهمه
هامش
( 1 ) الصافي 1 / 33 - 34 المقدمة السادسة ، والوافي 2 / 273 - 274 .