رابع عشر - منشأ تناقض الروايات في البسملة :
أ - روى الشافعي في الأم والحاكم في المستدرك بسندين والبيهقي في سننه بثلاثة أسانيد ، وتبعهم الرازي والسيوطي في تفسيريهما ، عن أنس بن مالك واللّفظ للحاكم :
( أنّ أنس بن مالك قال : صلّى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة ، فقرأ فيها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لأمّ القرآن ولم يقرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
للسورة الّتي بعدها حتّى قضى تلك القراءة ، فلمّا سلّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كلّ مكان : يا معاوية ! أسرقت الصلاة أم نسيت ؟
فلمّا صلّى بعد ذلك قرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
للسورة الّتي بعد أمّ القرآن وكبّر حين يهوي ساجدا . هذا حديث صحيح على شرط مسلم . . . ) .
قال الحاكم - أيضا - : وهو علّة لحديث شعبة وغيره من قتادة على علو قدره ، يدلّس ويأخذ عن كلّ أحد وإن كان قد ادخل في الصحيح حديث قتادة ، فإنّ في ضدّه شواهد ، أحدها ما ذكرناه ، ومنها . . . ، ثمّ ذكر الأحاديث الّتي رواها في قراءة البسملة والّتي ذكرناها سابقا .
وقد أيّد الذهبي قول الحاكم في قتادة وقال : ( فإنّ قتادة يدلّس ) .
وقال الرازي بعد ذكر الحديث :
وهذا الخبر يدلّ على إجماع الصحابة ( رضي اللّه عنهم ) على أنّه من القرآن ومن الفاتحة وعلى أنّ الأولى الجهر بها « 1 » .
ب - روى البيهقي بثلاثة أسانيد والشافعي بسندين عن عبد اللّه بن عثمان ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه : أنّ معاوية قدم المدينة فصلّى
هامش
( 1 ) الام للشافعي 1 / 108 ؛ ومستدرك الحاكم وتلخيصه للذهبي 1 / 233 ؛ وسنن البيهقي 2 / 49 - 50 ؛ وتفسير الرازي 1 / 198 و 199 ؛ والدرّ المنثور 1 / 8 .