تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
اللّه تعالى تركها الناس « 1 » . يقصدون من سرقة الشيطان البسملة واختلاسه إيّاها ، ترك الناس إيّاها في الصلاة . إذا جمعنا الروايات في البسملة وأخبارها ، بعضها إلى بعض ، نرى فيها مصداق قول ابن عباس كالآتي : كان المسلمون في الحرمين الشريفين مذ عصر الرسول ( ص ) حتّى خلافة معاوية يقرءون البسملة مع السور ، كما يكتبونها كذلك في المصاحف ، وكان معاوية لا يقرأها مع السورة في الصلاة وهو خليفة المسلمين بالشام ، فلمّا جاء إلى المدينة وأمّ المهاجرين والأنصار بمسجد الرسول ( ص ) تركها في الصلاة على عادته ، فناداه من سمعه من المهاجرين والأنصار من كلّ مكان أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ فلمّا صلّى بعد ذلك قرأ البسملة للسورة وكان ذلك في المدينة ، ويظهر من استعراض الأخبار أنّه عاد إلى تركها في صلاته بالشام وتبعه على ذلك الخلفاء من آل اميّة من بعده . ويقول ابن الزّبير في وصف فعلهم : ( ما يمنعهم إلّا الكبر ) ، ويقول ابن عمر محتجّا عليهم ( لم كتبت في المصحف إن لم تقرأ ) ، ويستمر على قراءتها أهل الحرمين فلمّا ولي عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، الحرمين ، كان أوّل من قرأها سرّا في المدينة ، راعى في قراءته كرامة معاوية من جانب ورأي المهاجرين والأنصار والتابعين من جانب آخر . ثمّ قويت شوكة الأمويين بعد قتل منافسهم ابن الزّبير بمكّة . ورويت بعض الأحاديث تأييدا لمعاوية وصونا
هامش
( 1 ) وكان يقول : من سنّة الصلاة أن يقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ثمّ فاتحة الكتاب ثمّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ثمّ سورة . تذكرة الحفاظ 1 / 110 ؛ ومصنف عبد الرزّاق 2 / 91 .