فقد أوردنا في خبر السقيفة عن صحيح البخاري وغيره ان الإمام لم يبايع حتّى توفيت ابنة رسول اللّه ( ص ) .
ب - اتفق محتوى الروايات على أنّ الإمام كان قد جمع القرآن جمعا ، كما نسمّيه اليوم بالتفسير ، فقد قال ابن سيرين : كتب فيه الناسخ والمنسوخ ، وليس المقصود الآيات الّتي تسمّى بالناسخة والمنسوخة ، وإلّا لقال : الناسخة والمنسوخة ، ثمّ إنّ إيراد الآيات المسمّاة بالناسخة والمنسوخة لا يخص ما كتبه الإمام بل إنّه عام لكل من كتب القرآن .
ويؤيّد ذلك قول ابن سيرين « فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم » فانّه لو كان ما كتبه الإمام مجرّدا عن التفسير كما دون القرآن بعد ذلك وتناولته الأيدي إلى عصرنا لما خصّ ابن سيرين القول في ما كتبه الإمام بأنّ فيه علما « 1 » .
ج - اتّفق محتوى الروايات بأنّ أحدا لم ير ما كتبه الإمام عليّ ، فما خبره ؟
نجد تمام الخبر عند سليم حين يروي عن سلمان أن الإمام جاء به إلى المسجد ، وعرضه عليهم ، فامتنعوا من قبوله ، فدخل عليّ بيته مع ما كتب .
د - وبناء على ما أثبتناه ، فإنّ كلّ من روى شيئا عن ذلك الكتاب غير الأئمة من أولاد الإمام عليّ كان عمله رجما بالغيب ولا يصدق .
3 - اين كان القرآن الّذي جمعه الإمام عليّ :
كل الروايات الماضية لم تعين أين كان القرآن الّذي جمعه الإمام بعد وفاة الرسول ( ص ) ، وقد عيّن الإمام الصادق جعفر بن محمّد من أين أخذ الإمام ذلك القرآن ، وقال : إنّ رسول اللّه ( ص ) قال لعليّ : يا عليّ ! القرآن خلف فراشي في
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن ، ص 185 ؛ وأعيان الشيعة 1 / 89 ، عن عدّة الرجال للأعرجي ؛ وأوائل المقالات ، ص 55 ؛ وبحر الفوائد ، ص 99 .