تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بيته ولا يرتدي رداءه ، حتى يجمعه . وبناء عليه فإنّ القرآن الّذي أخذه الإمام عليّ من بيت رسول اللّه ( ص ) وجمعه هو القرآن الّذي كان رسول اللّه ( ص ) يأمر كتّابه بتدوين آياته عند نزولها بإشرافه ، غير أن ذلك القرآن كان موزّعا في صحف ورقاع وما شابههما فجمعها الإمام بضم بعضها إلى بعض في ثلاثة أيام . ولا بدّ أن يكون مع الآيات الّتي دونت بأمر الرسول ( ص ) ما أوحى اللّه - تعالى - إليه في شرح ما يحتاج إلى الشرح والبيان مثل بيان عدد ركعات الصلاة وأذكارها وشأن نزول الآيات وفي أي مناسبة نزلت ، ولذلك كانوا يقولون ( لو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم ) . ولو كان مكتوبا فيه الآيات دون شرح لما قالوا ذلك ، وبما أن عصبة الخلافة كانوا يعلمون أن في ما دوّن في ذلك المصحف في بيان الآيات بأمر الرسول ( ص ) وممّا أوحي إليه يخالف سياسة الحكم ، فقد أبوا أن يقبلوا ذلك المصحف فرجعه الإمام إلى بيته ، وورثه من بعده الأئمة من بنيه كابرا بعد كابر . وينبغي أن نشير هنا أن الرسول ( ص ) كان قد أعد وصيّه الإمام عليّا ( ع ) في حياته للقيام بهذا العمل ، فقد روى ابن سعد في طبقاته بسنده عن الإمام عليّ ( ع ) انّه قال : واللّه ما نزلت آية إلّا وقد علمت في ما نزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت ، إن ربي أعطاني قلبا عقولا ولسانا ناطقا . وقال : سلوني عن كتاب اللّه ، فإنّه ليس من آية إلّا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار في سهل نزلت أم في جبل « 1 » . وقد تأتّى له ذلك بما اختصّ به من قربى رسول اللّه ( ص ) وقربه .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ، ط . بيروت 1376 ه ، 2 / 338 .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 416 | السيد مرتضى العسكري