قائما على المنبر ، وبقي منهم في المسجد اثنا عشر رجلا وسبع نسوة أو أقل من ذلك يخطب خطبة صلاة الجمعة ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لو تتابعتم لتأجج الوادي نارا « 1 » .
كان ذلك موقف الإمام عليّ من جثمان الرسول ومن القرآن بعد وفاة الرسول ( ص ) ، وقد درسنا خبره مع جثمان الرسول في أخبار السقيفة ، وندرس في ما يأتي عمل الإمام في جمعه للقرآن بعد وفاة الرسول .
2 - كيف جمع الإمام عليّ القرآن مع تأويله وتنزيله بعد وفاة الرسول ( ص ) :
قالوا ما موجزه : لما انتهى الإمام عليّ من جهاز رسول اللّه ( ص ) جلس في بيته وانكب على القرآن يجمعه مع تنزيله وتأويله وما فيه من ذكر الحكم الناسخ والحكم المنسوخ ، فبعث إليه أبو بكر بعد أن تمّت البيعة له يدعوه إلى بيعته ، فأجابه إنّي لمشغول بالقرآن أجمعه ، وآليت على نفسي ألّا أرتدي رداء إلّا للصلاة .
خلاصة الروايات :
أ - اتّفقت الروايات على ما ذكر مع اختلاف في التعبير ، وشذّ من روى مثل ابن أبي داود في ص 10 من المصاحف أن أبا بكر أرسل إلى الإمام فقال :
( أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ؟ قال : لا واللّه . . . ) « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرج الروايات مسلم في كتاب الجمعة 2 / 590 من صحيحه مفصّلا ، والبخاري في صحيحه ، كتاب الجمعة ، باب إذا نفر الناس عن الإمام 1 / 116 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء ، ص 165 ؛ والصواعق المحرقة ، ص 126 ؛ وطبقات ابن سعد 2 / 338 ؛ وكنز العمال 2 / 373 ؛ وأنساب الأشراف 1 / 587 .