تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الأعلام عنه ، فإنّ الكتاب المطبوع والمتداول بين أيدينا لم يسلم من التحريف ، شأنه شأن مقتل أبي مخنف ، فإنّ ما رواه عنه الطبري سليم ، والكتاب المطبوع باسم مقتل أبي مخنف فيه بعض التحريف .

ينبغي أن ندرس من خبر تدوين الإمام عليّ القرآن ما يأتي :

1 - اهتمام الإمام عليّ ( ع ) بجمع القرآن :

من أجل أن نفهم مغزى هذا العمل من الإمام ينبغي ان ندرسه مقارنا باهتمامه بتجهيز جثمان الرسول في حين أنّ الصحابة اهتمّوا بأمر الخلافة وانصرفوا . ذكرنا في أخبار السقيفة الآنفة : أنّ الأنصار عندما توفّي الرسول ( ص ) اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وتبعهم المهاجرون يتجالدون على أمر الخلافة ، وتركوا جثمان الرسول ( ص ) بين أهله يغسله الإمام عليّ ( ع ) ومن معه ، ولما انتهى إليهم خبر السقيفة أراد العباس أن يبايع الإمام ، فأبى ، وقال : لنا بجهاز رسول اللّه شغل . ولم يفارق جثمان الرسول ( ص ) حتى صلى المسلمون عليه بقية يوم الاثنين وتمام يوم الثلاثاء ثمّ دفنه ( ص ) ليلة الأربعاء بعد ان تمت البيعة لأبي بكر . وكان عملهم ذلك بعد وفاة الرسول نظير عملهم في حياته كما أخبر اللّه - تعالى - عنه وقال في سورة الجمعة :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ . . .
. ( الجمعة / 11 ) وروى الطبري والقرطبي والسيوطي في شأن نزول هذه الآية بتفاسيرهم وقالوا : قدمت المدينة تجارة معها طبل - فانصرفوا إليها - وتركوا رسول اللّه ( ص )