ثانيا - قال في آخر كلامه : ( وكلّها صواب ، قاله ابن الأنباري ) .
وابن الأنباري هو أبو بكر محمّد بن القاسم اللغوي النحوي ، وصفوه بأنّه :
كان علّامة وقته في الأدب ، كان يحفظ عشرين ومائة تفسير للقرآن الكريم بأسانيدها - أي يرويها بأسانيدها عن مؤلفيها - وثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن المجيد - أي أنه كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت من أشعار العرب يستشهد بها أحيانا على صحّة النصّ القرآني ، وأحيانا على صحّة القراءات الّتي اكتشفها القرّاء ، وأحيانا يستدل بها على معنى النصّ القرآني - وكان يحفظ ثلاثة عشر صندوقا من الكتب ( ت : 328 ) « 1 » .
وإنّما قال ابن الأنباري ( كلّها صواب ) لأنّه وجد ستّا منها في قراءة القرّاء الكبار بما فيها لغة القرآن المجيد وأربعا منها في لغات العرب .
د - إنّ اللغات التسع الّتي قرئت مقابل النصّ القرآني : ( عليهم ) لم ينزل بها اللّه من سلطان ، ولم ترو قراءتها عن الرسول ( ص ) ولا عن صحابته ، لأنّ القراءة لو كانت مرويّة عنهم لنسبها إليهم كما قال قبله :
( والخامسة عشرة ) اختلف العلماء أيّما أبلغ : ملك أو مالك ؟ والقراءتان مرويتان عن النبيّ ( ص ) وأبي بكر وعمر ، ذكرهما الترمذي .
وقال بعده :
الموفية الثلاثين : قرأ عمر بن الخطاب وابن الزّبير ( رض ) « صراط من أنعمت عليهم » .
نتيجة دراسة قراءات « عليهم » :
أوّلا - إنّ القراءة الثانية ( عليهم ) كانت موافقة لخطّ المصحف الّذي بأيدي
هامش
( 1 ) راجع ترجمته في الكنى والألقاب للقمّي ، وأنباه الرواة في طبقات النحاة 3 / 201 .