الناس كلّ الناس اليوم ، وكذلك ورثوه خلفا عن سلف جيلا بعد جيل ، ولذلك قرأها الناس كلّ الناس منذ عصر رسول اللّه ( ص ) حتّى اليوم ما عدا طبقة القرّاء منهم الّذين اختلقوا القراءات ، وكذلك أنزلها اللّه - جلّ جلاله - على رسوله ( ص ) ، وكذلك كتبها جميع من كتبها من المسلمين على العسب واللخاف وغيرهما على عهد رسول اللّه ( ص ) وبتعليم الرسول ( ص ) إيّاهم أن يقرءوها كذلك ومن فمه المبارك ، وكذلك كتبها المسلمون منذ عصر الرسول ( ص ) حتّى عصرنا الحاضر ، وكذلك كتبها القرّاء أنفسهم في كل العصور ، ولم يكتبوا معها ما اختلقوا من قراءات .
أمّا اللّغات التسع الباقية : فمنها ما اختلقها القرّاء بأنفسهم استحسانا منهم لها .
ومنها ما اقتبسوها من تلفّظ بعض القبائل العربية لكلمة ( عليهم ) في محاوراتهم الخاصّة بهم .
ثمّ أخضعوا كلام اللّه المجيد لتلفظ تلك القبائل ، وهكذا اختلقوا تسع قراءات في مقابل النصّ القرآني لم ينزل اللّه بها من سلطان ولم يقرأها الرسول ( ص ) ولا من كان في عصره سواء الصحابة منهم أم سائر المسلمين .
ثانيا - قال في الموفية الثلاثين :
( قرأ عمر بن الخطاب وابن الزّبير ( رض ) « صراط من أنعمت عليهم » ) أي : إنّ هذه القراءة رويت عن عمر وابن الزّبير خاصّة ولم ترد في النصّ القرآني ولم ترد عن رسول اللّه ( ص ) .
ودليلنا على ذلك أنّه قال قبله : إنّ قراءة ملك ومالك رويت ( عن النبيّ وأبي بكر وعمر ) .
وهكذا ذكر اسم النبيّ ( ص ) في عداد من قرأ ( ملك ومالك ) بينا نسب قراءة ( صراط من أنعمت ) إلى عمر وابن الزّبير ، ولم يذكر اسم النبيّ ( ص ) في
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 245
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٤٥