دراسة الخبر :
أ - قال في أوّل كلامه : ( وفي عليهم عشر لغات ) واللّغات جمع اللّغة ، ولغة كل قبيلة الكلمات الّتي تختص هي بتلفظها ، وقد يقال لها ( اللهجة ) ، وكذلك يقال لما جاء في القرآن : ( لغة القرآن ) كما قال القرطبي قبل إيراده اللغات العشر :
( ولغة القرآن الّذين في الرفع والنصب والجرّ ، وهذيل تقول : اللّذون في الرفع . . . ) .
ولمّا كانت الثانية من اللّغات الّتي ذكرها : ( عليهم ) بكسر الهاء وسكون الميم ، هي لغة القرآن ، كما كتبت في المصاحف ، عرفنا انّ اللّغات التسع الباقية هي من اجتهادات القرّاء ولغات القبائل العربية ، وبيان ذلك كالآتي :
ب - قال بعد إيراد ست لغات منها : ( وهذه الأوجه الستّة مأثورة عن الأئمة القرّاء ) .
أي أن القرّاء الّذين يقتدى بهم في قراءة القرآن قرءوا بهذه اللّغات الستّ ، ويصحّ للمسلمين أن يقتدوا بهم ، ويقرءوا بأيّ اللّغات الست شاءوا .
ويظهر من كلامه أن بعض القرّاء قرأ ( عليهم ) بلغة القرآن والخمسة الباقين قرءوها حسب اجتهاداتهم .
ج - قال بعده : ( وأوجه أربعة منقولة عن العرب غير محكيّة عن القرّاء ) .
وإنّما ذكر الأوجه الأربعة الّتي لم يقرأ بها القرّاء في عداد القراءات العشر ، لأنّها نقلت من لغات العرب ، ولغات العرب أحد المنابع الّتي أخذوا منها القراءات المختلفة مقابل النصّ القرآني ، ويؤيّد ذلك ما جاء في أوّل كلامه :
أوّلا - ( قرئ بعامّتها ) أي قرئ النصّ القرآني بعامّة تلكم اللّغات العشر لأنّه يقصد من ( قرأ وقرئ ) في علم القراءات قراءة النصّ القرآني كما انّ القارئ هو المتخصص بقراءة القرآن .