ونختم هذا البحث بحديث منقول عن « قتادة » المفسّر المعروف ، إذ يقول في تفسير هذه الآية : « الأديانُ ستَّةٌ : الَّذين آمنوا ، والذين هادوا ، والصابئون ، والنصارى ، والمجوس ، والذين أشركوا ، فالأديان كُلُّها تدخل في دين الإسلام » « 1 » .
ومن الواضح أنّ هذا المعنى لم يتحقق بَعْدُ بشكل نهائي ، ولن يتحقق إلّافي عصر قيام المهدي عليه السلام .
وهذه الملاحظة جديرة بالاهتمام أيضاً ، وهي : أنّ المقصود بزوال الديانة اليهودية والمسيحيّة ليس بشكل كامل ، بل المقصود حاكمية الإسلام على العالم اجمع ( تأملوا جيداً ) .
آثار انتظار المهدي عليه السلام :
تصوّر بعض الجهلة أنّ انتظار ظهور المهدي عليه السلام بناءً على الآيات والروايات الآنفة ، يمكن أن يتسبب في الركود والتخلف ، أو الهروب من تحمّل أعباء المسؤوليات ، والاستسلام أمام الظلم والاضطهاد ، ذلك أنّ الاعتقاد بهذا الظهور الكبير يعني في مفهومه اليأس وقطع الأمل في إصلاح العالم قبله ، بل وحتى الإعانة على انتشار الظلم والفساد لكي تتهيأ الأرضية المناسبة لظهوره !
لقد مرّت سنوات عديدة وألسن المخالفين والمنكرين لقيام المهدي عليه السلام تتناول هذا الحديث ، وأشار إلى ذلك ابن خلدون ، في الوقت الذي تعد هذه المسألة على العكس من ذلك تماماً ، وأنّ انتظار هذا الظهور الكبير له آثار بناءة جداً ، سنشير إليها لاحقاً بشكل سريع ومختصر ، كي يتّضح أنّ مثل هذا الحكم يعدُ حكماً متسرعاً وغير دقيق أمام مسألة أشير إليها في القرآن المجيد ، وكذلك في الأحاديث المتواترة الواردة في الكتب المعروفة للسنّة ،
هامش
( 1 ) تفسير در المنثور ، ج 3 ، ص 231 .