تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
والمصادر المشهورة للشيعة ، ومبيّنة بشكل صريح .

حقيقة الانتظار وآثاره البناءة :

لقد كان الحديث يدور حول حقيقة الإيمان بظهور المهدي عليه السلام ببرنامجه العالمي الذي يملأ بموجبه العالم عدلًا وقسطاً ويقطع جذور الظلم والاضطهاد ، فهل لتلك الحقيقة آثار تربوية بناءة أم آثار سلبية ؟ وهل أنّ الإيمان بمثل هذا الظهور يحمل الإنسان على الاستعراض في أفكار تخيلية بحيث يغفل عن واقعه المعاش ويجعله مستسلماً أمام كل الظروف ؟ أم أنّ ذلك في حالة صحة هذه العقيدة يعد نوعاً من الدعوة للثورة وبناء الفرد والمجتمع ؟ هل يبعث على التحرك أم الركود ؟ هل يخلق روح تحمّل المسؤولية أم يكون داعياً إلى الهروب من أعباء المسؤوليات ؟ ! وأخيراً : هل هو عامل مخدّر أم منبّه ؟ ولكن قبل توضيح ومتابعة هذه الأسئلة ، يعدُ الالتفات إلى هذه النقطة أمراً ضرورياً جدّاً ، وهي : أنّ أفضل القوانين وارقى المفاهيم إذا وقعت في أيدي الأفراد غير الكفوئين أو غير اللائقين أو الانتهازيين يمكن أن تتعرض إلى المسخ الشديد ، بحيث تعطي نتائج مغايرة للهدف الأصلي تماماً ، وتتحرك بالاتّجاه المضاد منها ، ولهذه القضية نماذج كثيرة ، ومسألة « الانتظار » وبالنحو الذي سنراه في عداد هذه المسائل . وعلى أيّة حال فإنّ التخلّص من كافة أنواع الخطأ في الحساب في مثل هذه الأبحاث ، لابدّ - كما يقال - من أخذ الماء من مصدره ، لكي لا يُؤثر فيه التلويث المحتمل للأنهار والقنوات التي يمرُ فيها الماء خلال مسيره . أي إنّنا سنتوجه في بحث مسألة « الانتظار » مباشرةً نحو المصادر الإسلامية الأصلية ، ونُخضع مضامين الأحاديث المختلفة التي تؤكد على مسألة « الانتظار » للبحث والتحقيق ، كي نصل إلى الهدف الأساسي .

والآن تأمّلوا في هذه الطائفة من الروايات بدقّة :

1 - سأل سائل من الإمام الصادق عليه السلام : ماذا تقول فيمن مات وهو على ولاية الأئمّة
نفحات القرآن — صفحة 337 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي