تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
كل هذه التعابير تقول بأجمعها إنّ الانتظار يعد ثورة مقرونة بشكل مستمر بالجهاد الواسع الشامل ، اجعلوا هذه المسألة نصب أعينكم كي ننتقل إلى مفهوم الانتظار ، ثم نستخلص النتيجة من مجموع هذه المفاهيم .

مفهوم الانتظار :

« الانتظار » : يُطلق عادةً على حالة من يشعر بعدم الارتياح من الوضع الموجود ، ويسعى من أجل ايجاد وضع أفضل . ومثله كمثل المريض الذي ينتظر تحسن حالته ، أو الأب الذي يعيش حالة انتظار عودة ولده من السفر ، أو مَن يشعر بعدم الارتياح من مرض أو فراق الولد ويسعى من أجل وضعٍ أفضل . وكذا الحال بالنسبة للتاجر الذي يشعر بعدم الارتياح من وضع السوق المضطرب ويعيش الانتظار كي تنتهي الأزمة الاقتصادية ، فإنه يعيش كلا الحالتين « عدم الانسجام مع الوضع الموجود » ، و « السعي من أجل وضعٍ أفضل » . وبناءً على ذلك فإنّ مسألة انتظار حكومة الحق والعدالة للامام « المهدي » وقيام المصلح العالمي مركّبة في الواقع من عنصرين ، عنصر « النفي » وعنصر « الإثبات » . ويمثل عنصر النفي عدم الانسجام مع الوضع الموجود ، ويمثل عنصر الإثبات السعي من أجل الحصول على الوضع الأفضل . وإن حلّت هاتان الخصلتان بصورة متجذرة في روح الإنسان فستكونان مصدراً لنوعين من الأعمال الواسعة الشاملة . وهذان النوعان من الاعمال يتمثلان بترك أي نوع من أنواع التعاون والانسجام مع عوامل الظلم والفساد ، وحتى النضال والاشتباك معها من جهة ، وبناء الذات واعدادها والمحافظة عليها من الزلل ، واكتساب الاستعدادات الجسمية والروحية والمادية والمعنوية من أجل تبلور تلك الحكومة العالمية والشعبية الموحّدة من جهة أخرى .