تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فالفخر الرازي يعطي خمسة تفاسير هنا تعد جواباً على الأسئلة المرتبطة بكيفية هذه الغلبة : 1 - المقصود بالغلبة هو الغلبة النسبية والموضعية ، ذلك إنّ الإسلام انتصر بمنطقه على جميع الأديان والمذاهب . 2 - المراد هو الانتصار على الأديان في الجزيرة العربية . 3 - المراد إخبار النبي صلى الله عليه وآله بجميع الأديان الإلهيّة ( فسّرت جملة « ليظهره » هنا بمعنى الإخبار ) . 4 - المراد النصر والغلبة المنطقية ، أي أنّ اللَّه ينصر منطق الإسلام على سائر الأديان . 5 - المراد النصر النهائي على جميع الأديان والمذاهب عند نزول عيسى عليه السلام وقيام المهدي عليه السلام إذ سيصبح الإسلام عالمياً . ولا شك بأنَّ تفسير الآية بالنصر المنطقي وبصورة وعدٍ مستقبلي لا ينطوي على مفهوم صحيح ، لأنّ النصر المنطقي للإسلام كان واضحاً منذ البداية ، إضافة إلى ذلك فإنّ مادة « الظهور » و « الاظهار » ( ليظهره على الدين كُلِّهِ ) وكما يستفاد من موارد استعماله في القرآن المجيد ، بمعنى الغلبة الخارجية والعينية كما نقرأ ذلك في قصة أصحاب الكهف : « انَّهُم انْ يَظْهَرُوا عَليَكُم يَرجُمُوكُم » . ( الكهف / 20 ) ونقرأ في قوله تعالى : « كَيفَ وَانْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَايَرقُبُوا فِيكُم الًّا وَلَا ذِمَّهً » . ( التوبة / 8 ) ومن البديهي أنّ عَبَدة الأصنام من قوم أصحاب الكهف ، ومشركي مكة لم ينتصروا منطقياً على المؤمنين باللَّه اطلاقاً ، واقتصرت غلبتهم على الغلبة الخارجية فقط ، وبناءً على هذا فإنّ المراد بغلبة الإسلام على جميع الأديان هي الغلبة الخارجية والعينية ، وليس الغلبة المنطقية والفكرية . إنَّ هذه الغلبة - وكما ورد نظير ذلك في البحث الماضي - لها مراحل مختلفة : حصلت احدى مراحلها في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، ومرحلتها الأوسع حصلت في القرون