والمرحلة الأخرى لهذا الوعد ، حصلت في زمن الخلفاء إذ سيطر الإسلام على أجزاء واسعة من العالم وأخضعها لسلطته ، فعادت على المسلمين بمزيد من الأمن والاستقرار .
إلّا أنّ المرحلة الثالثة والنهائية أي عالمية الإسلام وحاكميته المطلقة على العالم المتزامنة مع الأمن والاستقرار وانتصار جيش التوحيد على معسكر الشرك ولم يتحقق بعد ، وسيقتصر تحققهُ على عصر قيام المهدي عليه السلام فقط ، وهذه المعاني الثلاثة التي تمثل سلسلة مراحل لحديثٍ واقعي لا توجد بينها أيّة منافاة .
كما يستفاد من هذه الآية أيضاً ، أنّ هذا الوعد الإلهيّ يختص بالأفراد الذين يمتلكون الإيمان والعمل الصالح ، ويقيناً كلما تحقق هذان الشرطان وفي أي عصر ومصر سوف تتهيّأ للمسلمين احدى مراحل هذه الحاكمية الإلهيّة ، وبالمقابل كلما حدثت هزيمة ما ، وعاد المسلمون أذلاء ضعفاء في قبضة الأعداء ، يجب أن نعلم بأنّ ذينك الأساسين اللذين يمثلان شرطي تحقق الوعد الإلهيّ قد طوتهما صحف النسيان ، فالإيمان عاد ضعيفاً ، والاعمال آلت ملوثة !
3 - آية ظهور الحق
نقرأ في قوله تعالى : « هُوَ الَّذِى ارسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشرِكُونَ » . ( التوبة / 33 )
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الآية تأتي بعد آية : « يُرِيدُونَ انْ يُطفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِافواهِهِم وَيَأَبَى اللَّهُ الَّا انْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ » .
وأعطى اللَّه في هذه الآيات - كما في الآيات السابقة - الوعد في غلبة وانتصار الإسلام على كافة الأديان في العالم .
وحول السؤال القائل : ما هو المقصود بانتصار الإسلام على كافة الأديان ؟ اعطى المفسرون عدّة احتمالات .