التالية ، ومرحلتها النهائية ستحصل عند قيام المهدي عليه السلام ، لأنّ الآية الشريفة تتحدث عن غلبة الإسلام على جميع الأديان دون أي قيد وشرط ، والغلبة المطلقة دون أي قيد أو شرط إنّما تتحقق بشكل كامل عندما تلقي ظلالها على جميع أرجاء المعمورة ، كما ورد في رواية رسول الإسلام صلى الله عليه وآله إذ قال : « لا يبقى على ظهر الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ الّا أدخَلَهُ اللهُ كلمة الإسلامِ » « 1 » .
ونقل شبيه هذا المعنى في تفسير « الدرّ المنثور » عن « سعيد بن منصور ، و « ابن المنذر » و « البيهقي » في سننه عن « جابر بن عبد اللَّه » أنّه قال في تفسير هذه الآية :
« لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ صاحبُ ملةٍ الّا الإسلام » « 2 » .
أجل سيتحقق هذا الوعد الكبير في ذلك اليوم الكبير .
ونقل هذا المعنى عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية السابقة ، إذ قال : « واللَّه ما نزل تأويلها بَعْدُ ولا ينزلُ تأويلها ، حتى يخرُجَ القائمُ ، فإذا خرجَ القائمُ لم يبق كافرٌ باللَّه العظيم » « 3 » .
وهذه الملاحظة على جانب من الأهميّة إذ إنّ الآية : « هُوَ الَّذِى ارسَلَ رسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الّدِينِ كُلِّهِ » قد ورد في ثلاث سورٍ من القرآن : الأولى في التوبة الآية 33 ( كما مرَّ سابقاً ) ، والثانية في سورة الفتح الآية 28 ، والثالثة في سورة الصف الآية 9 .
هذا التكرار يبيّن أنّ القرآن المجيد قد تابع هذه المسألة بتأكيد متزايد .
ونقرأ في حديث آخر نُقل في مصادر السنّة عن أبي هريرة : المقصود من الآية : « لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » ، خروج عيسى بن مريم عليه السلام ( ونحن نعلم أنّ خروج عيسى ابن مريم عليه السلام وطبقاً لما ورد فيالروايات الإسلامية سيكون أثناء قيام المهدي عليه السلام ) « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، الآية التي نحن بصددها .
( 2 ) تفسير در المنثور ، ج 3 ، ص 231 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 212 .
( 4 ) تفسير در المنثور ، ج 3 ، ص 231 .