تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ويمكن مشاهدة هذا المعنى باختلاف قليل في الكثير من مصادر أهل البيت عليهم السلام . وبالرغم من أنّ « الآلوسي » لم يقيمّ هذا الحديث برأي ايجابي في تفسير « روح المعاني » ، إلّاأنّه يقول في نهايته : وردت عدّة روايات عن طرقنا تؤيد هذا المعنى - وإن لم نعوّل عليها - كرواية « عطية » عن النبي صلى الله عليه وآله بعد أن تلا هذه الآية ، قال صلى الله عليه وآله : « أهل البيت هاهنا وأشار إلى القبلة » « 1 » . وينقل القرطبي حديثاً آخر بهذا الشأن أيضاً أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قال : « زُوِيَتْ لي الأرضُ فَرأَيتُ مشارِقَها ومغارِبَهَا وسيبلُغ مِلْكُ امَّتي ما زويَ لي منها » « 2 » . يتّضح من كل ما أسلفناه ، الجواب عن الكثير من مؤآخذات المخالفين لمنطق اتباع أهل البيت عليهم السلام في تفسير هذه الآية . وتوضيح ذلك : إنّه كما قلنا سابقاً : إنّ تحقق هذا الوعد الإلهي له عدّة مراحل ، واحدى هذه المراحل حصلت مع المؤمنين الصالحين في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ بعد فتح مكة وسيطرة الإسلام على الجزيرة العربية ، شعر المسلمون في ظل الإسلام والرسول صلى الله عليه وآله بأمنٍ نسبي واستولوا على جزء عظيم من المنطقة ، وتحقق بذلك ما ورد بشأن نزول هذه الآية . ( وقد ورد سبب نزول هذه الآية في العديد من التفاسير ، ومنها أسباب النزول ، ومجمع البيان ، وفي الظلال ، والقرطبي ( باختلاف بسيط ) ، أنّه عندما هاجر رسول الإسلام صلى الله عليه وآله والمسلمون إلى المدينة واستقبلهم الأنصار بأحضانهم ، نهض العرب بأجمعهم ضدهم ، بحيث إنّهم اضطروا إلى عدم مفارقة أسلحتهم ، فينامون الليل بالسلاح ، ويستيقظون الصبح مع السلاح ، وكان الاستمرار على هذه الحالة يثقل على المسلمين ، وأخذ بعضهم يتساءل إلى متى ستستمر هذه الحالة ؟ هل سيأتي زمان ننام فيه الليل براحة بال واطمئنان ، ولا نخشى احداً سوى اللَّه ؟ فنزلت هذه الآية ، وبشرت بقرب حلول هذا الوقت ) .
هامش
( 1 ) تفسير روح البيان ، ذيل آية مورد البحث . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ذيل آية مورد البحث .