تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الأقوام السابقة كما ورد ذلك في الآيات الثلاثة الآنفة الذكر ، وكما ورد في قوله تعالى : « وَاوْرَثنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُستَضعَفُونَ مَشَارِقَ الارْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا » . ( الأعراف / 137 ) من البديهي أنّ بني إسرائيل ورثوا الفراعنة وسيطروا على جميع أنحاء ذلك البلد الواسع الملي بالبركات ( مصر وأطرافها ) . على أيّة حال فإنّ الآية تُبشر بقيام حكومة المؤمنين الصالحين في جميع أنحاء العالم ، تلك الحكومة التي تحقق مقدار واسع منها في عصر رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وبعده ، وهي وإن لم تعمُ جميع العالم ، إلّاأنّها كانت نموذجاً على تحقق هذا الوعد الإلهي ، ولكن لم تتحقق بعد على هيئة حكومة عالمية تعمّ أرجاء المعمورة ، والمصداق النهائي لها سوف يتحقق بقيام حكومة الإمام المهدي عليه السلام مع توفر الأرضية والظروف بمشيئة اللَّه تعالى ، إذ ستُملأ الدنيا عدلًا وقسطاً طبقاً لما ورد في الروايات الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ، ونحن بانتظار تحقق هذا الوعد القرآني . والروايات الواردة في المصادر المختلفة في تفسير هذه الآية تؤكد وتؤيد هذه المسألة أيضاً . ومنها إنّ المفسّر المعروف « القرطبي » ينقل في تفسير « الجامع لاحكام القرآن » في نهاية هذه الآية عن « سليم بن عامر » ، عن « المقداد بن اسود » ، يقول : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ما على ظهر الأرض بيتُ حجرٍ ولا مدرٍ إلّاأدخَلَهُ اللَّه كَلِمَةَ الإسلام » « 1 » . وفي تفسير « روح المعاني » نُقل عن « الإمام علي بن الحسين عليه السلام » أنّه قال في تفسير هذه الآية : « هم واللَّه شيَعتُنا أهل البيتِ يُفعَلُ ذلِكَ بهمْ على يَدِ رَجُلٍ منّا وهو مهديُّ هذه الامّة وهو الَّذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لو لم يبقَ من الدنيا إلّايوم واحد لطوَّلَ اللَّه تعالى ذلك اليومَ حتى يِلِيَ رجلٌ من عترتيِ اسمُهُ اسمي يملأُ الأرضَ عدلًا وقسِطاً كما مُلِئَتْ ظلماً وجَوراً » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 7 ص 4692 .