ونقول : « اهدنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ » .
الصراط الذي يوصلنا إليك وإلى ما يرضيك ، صراطاً غير صراط الذين غضبت عليهم ولا الضالّين .
اللّهم اهدنا أيضاً إلى هذا الصراط ، وثبتنا عليه .
بلا شك أنّ مفهوم « الصراط المستقيم » مفهوم واسع جدّاً ولذا فسره البعض على أنّه بمعنى « الإسلام » ، والبعض الآخر فسّره على أنّه « القرآن » ، وبعض على أنّه « الرسول صلى الله عليه وآله وأئمة الحق » وبعض آخر بمعنى « دين اللَّه » ، وبعض آخر بمعنى طريق وأسلوب أنبياء اللَّه ، إذ إنّ كلًا من هذه التفاسير بوسعه أن يشكّل جزء من مفهوم الآية الواسع .
ولكن في العديد من الروايات التي نقلت عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بطرق مختلفة ، وُضِع الإصبع على واحدةٍ من ابرز مصاديق هذه الآية ، ذلك أنّ الصراط المستقيم فُسِّرَ بمعنى صراط وطريق علي بن أبي طالب عليه السلام أو محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله .
ينقل « الحاكم الحسكاني » في « شواهد التنزيل » عن « جابر بن عبد اللَّه الأنصاري » عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« انّ اللهَ جَعلَ علياً وزوجتَهُ وابناءَهُ حُجَجَ اللهِ على خلقِهِ وهُمْ أبوابُ العِلْمِ في امَّتي ، مَن اهْتدَى بهِمْ هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيمٍ » « 1 » .
وينقل في حديث آخر عن « ابن عباس » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام : « أنت الطريق الواضحُ وأنت الصِّراطُ المستقيمُ وأنت يعسوبُ المؤمنين ! » « 2 » .
وينقل أيضاً في حديث ثالث عن « ابن عباس » أنّه كان يقول في تفسير « اهدنا الصّراط المستقيم » : « قولوا - معاشرَ العبادِ - اهدنا إلى حُبِّ النبيِّ واهلِ بيتهِ » ! « 3 » .
وينقل في الحديث الرابع عن « أبو بريدة » في نهاية هذه الآية أنّه قال : المراد بالصراط محمدٌ وآله » « 4 » .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 76 ، ح 89 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 88 .
( 3 ) المصدر السابق ، ح 87 .
( 4 ) شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 74 ، ح 86 .