والأعجب من ذلك أنّه في كتب الحديث ، وحتى في الأبواب التي تنقل فيها الروايات الآنفة بشأن إضافة « آل محمد صلى الله عليه وآله » فإنّهم عندما يذكرون اسم الرسول صلى الله عليه وآله في طيات هذه الأحاديث يقولون : « صلى اللَّه عليه وسلم » ! ( بدون إضافة الآل ) ولا ندري ما عذرهم بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هذه المخالفة الصريحة لأوامره وتوجيهاته ؟
فمثلًا يكتب البيهقي في عنوان هذا الباب « باب الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم في التشهد » ! وكذا الحال في البعض الآخر من مصادر الحديث المعروفة .
إنّ اختيار هذا العنوان سواء كان من قبل مؤلفي هذه الكتب أو من قبل المحققين التالين لهم ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار ما ورد في نهايته عجيب ومتناقض جدّاً .
وننهي هذا الموضوع بذكر حديثين آخرين :
1 - ينقل ابن حجر فيالصواعق هكذا : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « لا تصلوا علي الصلاة البتراء ، قالوا : وماالصلاة البتراء ؟ قال : تقولون اللّهم صل على محمد وتمسكون ، بل قولوا :
اللهم صل على محمد وآل محمد » « 1 » .
يوضح هذا الحديث أنّه حتى كلمة « على » يجب أن لا تفصل بين محمد ، وآل محمد ويجب القول : « اللهم صل على محمد وآل محمد » .
2 - ينقل السمهودي في الاشراف على فضل الاشراف عن ابن مسعود الأنصاري أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل » « 2 » .
وعلى ما يبدو أنّ الإمام الشافعي في شعره المعروف ، أخذ بنظر الاعتبار هذه الروايةيقول :
يا أهل بيت رسول اللَّه حبكم * فرض من اللَّه في القرآن انزلهُ
كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصل عليكم لا صلاة لهُ « 3 »
يا ترى ، أنّ الذين يمتلكون مثل هذا المقام الذي يجب ذكر أسمائهم إلى جانب اسم
هامش
( 1 ) الصواعق ، 144 .
( 2 ) السمهودي في الاشراف ، ص 28 طبقاً لنقل إحقاق الحق ، ج 18 ، ص 310 .
( 3 ) في كتاب الغدير النفيس ورد أن انتساب هذه الأبيات هي للإمام الشافعي عن شرح المواهب للزرقاني ج 7 ، ص 7 وجمع آخر .