وبالرغم من أنّ الكثير من الكتب ، أنهت سند هذا الحديث ب « ابن عباس » ، إلّاأنّ الراوية لا ينحصر ب « ابن عباس » ، ذلك أنّه ينقل نفس هذا المعنى في « الدر المنثور » عن الديلمي في « مسند الفردوس » بسندٍ ينتهي ب عليِّ عليه السلام ، أنّ علياً عليه السلام يقول : سألت من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بشأن هذه الآية إلى أن يقول : « فعليك بهؤلاء الكلمات فإنّ اللَّه قابل توبتك وغافر ذنبك . قل : اللّهم إنّي أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلّاأنت عملت سوءً وظلمتُ نفسي فتب عليَّ إنّك أنت التوابُ الرحيم » « 1 » .
ونقل هذا المعنى في مصادر أهل البيت عليهم السلام ومصادر السنّة عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً ، ورواياته متعددة وطرقهُ متنوعة « 2 » .
لا ينبغي النظر إلى هذا الحديث على أنّه فضيلة عابرة ، والمرور به مروراً عابراً ، إذ إنّ آدم عليه السلام عندما يريد أن يتوب من تركه الأولى ( وهذا أول ترك للأولى ) يؤمرُ من قبل اللَّه أن يسأَلَهُ بحق محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ، أو بحق محمدٍ وعليِّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، كي يقبل توبته .
لاسيّما وأنّ هذا المعنى لم يرد بشأن أحد سواهم ، وهو مقام رفيع مختصٌ بهم ، وهذا دليل العظمة الفائقة للخمسة الطيبة وللرسول وأهل بيته والأئمّة المعصومين عليهم السلام .
وعلى هذا كيف يمكن القول بوجود مَن هو أفضل وأليق منهم لخلافة وولاية الرسول صلى الله عليه وآله ، وكيف يمكن ترجيح سواهم عليهم ؟
وبالرغم من وجود مثل هذه الأسانيد ، أَمِنَ العجب - يا ترى - أن تبقى الإمامة في نسل الرسول صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة ؟ !
5 - أفضل الحسنات
« مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئذٍ آمِنُونَ » . ( النمل / 89 )
هامش
( 1 ) تفسير در المنثور ، ج 1 ، ص 60 ( مع الاختصار ) .
( 2 ) تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 86 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 67 فما فوق ؛ بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 319 فما فوق .