تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الفعل من حيث إشارتها إلى خلق موجودات الوجود على أساس تنظيمٍ وترتيبٍ خاص ، وتشريع القوانين وفق مصالح كاملة ومُتقنة . وقد ورد في كتاب التحقيق : أنّ الفرق بين ( الحاكم ) و ( الحكيم ) و ( الحكم ) ينشأ من الاختلافات الموجودة بين مشتّقات هذه الكلمات ، فالحكيم تعني من هو ثابت الحُكم والحاكم هو من يَصدُرُ منه الحُكم ، والحَكم ذو معنى مشابه‌ٍمع ثباتٍ أكثر . يقول ابن الأثير في النهاية : ( الحَكم ) و ( الحكيم ) في أسماء اللَّه تعني ( الحاكم ) ، ثم ذكر لها عدة معانٍ : منها الذي يوجد الأشياء بأحسن وجه ، والذي يعلم بأفضل الأشياء على أفضل وجه ، والذي يمنع عن الأعمال السيئة - وخاصةً الظُّلم - . وكما أشرنا سابقاً فإنّ كلمة ( ربّ ) ذات مفهوم أصلي واحد ، وسلسلة من اللوازم والأغصان والأوراق ( الفروع ) ، لهذا فهي لها حالاتُ استعمالٍ كثيرة . فكما ورد في المفردات فإنّ مفهومها الأصلي هو ( التربية ) والسَّوْق نحو الكمال ، ولأنّ هذا العمل رافقته مفاهيمُ أخرى ، كالإصلاح ، والتدبير ، والمالكيّة ، والحكومة ، والسيادة ، والتعليم ، والتغذية ، فإنّها تُطلق أيضاً على أي واحدٍ من هذه المفاهيم . وقد ورد في ( لسان العرب ) أنّ كلمة ( الرب ) علاوةً على إطلاقها على الذات الإلهيّة المقدّسة ، فإنّها تأتي أيضاً بمعنى : المالك ، السيّد ، المدبّر ، المربيّ ، القيّم ، والمنعم . وقد ورد في مصباح الكفعمي أيضاً أنّ كلمة ( رب ) تعني في الأصل التربية والسوق التدريجي نحو الكمال ، ثم استُعمل هذا المعنى المصدري للمبالغة في المعنى الوصفي . وبعد ذلك ذكر لها أربعة آراء حول مفهومها الأصلي هي : المالك ، السيّد ، المدبّر ، والمربي ، واستعان بأمثلةٍ منها : ربّ الدار : « أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْراً » . ( يوسف / 41 ) و ( ربانيون ) و ( ربائب ) - أي ابن الزوجة من رجُلٍ آخر - . والذي نستخلصه ممّا تقدم أنّ كل هذه المعاني لها علاقة بمفهوم « التربية » . اتضح من مجموع ما ورد أعلاه أن هذه الصفات الخمس ( الملك ) و ( المالك ) ، و ( الحاكم ) ،