مستخلصاً من كتب اللغة وموارد استعمالها « 1 » .
وكذلك فقد ذكر ابنُ الأثير في النهاية ستة عشر معنىً لها .
وصرّح في إحدى عباراته : بأنّ ( مولى ) تعني ( ولي ) ، واستشهد في ذلك بقول عمر لعلي عليه السلام : ( أصبحت مولى كل مؤمن ) .
وأضاف قائلًا : قال جماعة بأنّ سبب هذا الأمر هو قول أُسامة لعلي عليه السلام : أنت لستَ بمولاي ! بل مولاي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فسمع الرسول هذا الكلام فقال : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » « 2 » .
ومما ذكرناه يتّضح أنّ معنى كلمة ( والي ) أيضاً والتي هي اسم فاعل من هذه المادة .
لهذا فاللَّه ( وليٌ ) و ( مولى ) و ( والي ) في نفس الوقت ، فهو مدبّر أمورنا ومخيَّرٌ فيها وحاكمنا وناصرنا ، وهكذا شأنه مع بقية موجودات عالم الوجود .
وكلمة ( حافظ ) مشتقّة من مادّة ( حفظ ) وهي ذات معنى مشهور وواضح ، وهو الحفظ ، وقال الراغب : إنّها تعني رعاية ومراقبة شيء معين ، لذلك يُطلق على حالة كظم الغضب ( حفيظة ) لأنّها تستلزم أن يهتم الإنسان بمراقبة نفسه .
وقد ورد تعبير جامع حول هذا المجال في كتاب التحقيق :
وتعطي كلمة حفظ معانيَ مختلفة تبعاً لاختلاف الموارد والموضوعات على الرغم من كون أصلها واحد ، فقد يُقال : حفِظَ المال ، أي من التلف ، وحفِظَ الأمانة ، أي من الخيانة ، وحفِظَ الصلاة ، أي من الفوت ، وحفِظَ فلاناً ، أي رعاه ، وحفظ يمينه وعهده ، أي من مخالفته ، وحفظ الأمر الفلاني ، أي أودعه في ذهنه ( بحيث لاينساه ) . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) من معانيها رب ، عم وأولاد العم ، ولد ، ابن الأخت ، مطلق سراح العبد ، مالك ، تابع ، المنعم عليه ، شريك ، زوج ، صاحب ، جار ، ضيف ، زوج البنت ، قريب ، مُنعم ، عقيد ، ولي ، أولى ، سيد ، صديق ، ناصر ، المتصرف في الأمور ، مدبّر الأمور . الغدير ، ج 1 ، ص 362 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير ، ج 5 ، ص 228 ، مادّة ( ولي ) .
( 3 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، مادّة ( حفظ ) .