تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
البعض : بأنّ ( الملك ) أشمل من ( المالك ) لأنّ مالك الشيء حاكمٌ وملكٌ عليه ، ولكن ليس كلّ مالك يكونٌ ملكاً « 1 » . وقال البعضُ أيضاً : إنّ ( المالكَ ) مخيرٌّ ليعمل ما يشاء في ملكه : في حين أنّ ( الملِكَ ) لا يمتلك مطلق الخيار في تصرُّفاته . علاوةً على عدم استطاعة المملوك التمرُّد على مالكية مالكه ، في حين أنّ الرعيّة يستطيعون الخروج على حكومة حاكمهم ( مَلكِهم ) « 2 » . بالطبع عندما تُستعمل هاتان الكلمتان كصفتين للَّه‌فانّما يُراد منهما الإشارة إلى المصداق الأتم والأكمل ، وبكلمة واحدة الإشارة إلى مصداقهما الوحيد وهو اللَّه تعالى . لذلك فحينما يصلُ المرحوم ( الكفعمي ) - في كتاب ( المصباح ) - إلى كلمة ( مَلِك ) يقول : هو التام الملك ، الجامع لأصناف المملوكات ، وله مطلق التصرف والأمر والنهي فيما يريد من مأموريه ، هو الغني عن جميع الموجودات في ذاته وصفاته ، وتحتاج إليه جميع الموجودات في ذاتها وصفاتها « 3 » . وتجدر الإشارة إلى هذه النقطة أيضاً ، وهي : أنّ المالكية والحاكمية وليدة الخلق ، ولأنّ ( الخالق ) بمعناه الحقيقي في عالم الوجود هو اللَّه وحده ( فالمالك الأصلي ) هو أيضاً ، وإطلاق كلمة ( مالك ) و ( ملك ) على غيره له صبغة كنائية من هذه الناحية . و ( الحاكم ) من مادّة ( حكم ) طبقاً لما قاله صاحب مقاييس اللغة : وهي في الأصل بمعنى ( المنع ) ، وقبل كل شيء ( المنع من الظلم ) ، وإنّما يُسمى ( الحكيم ) بهذا الاسم لامتلاكه قوة رادعة تحجبه عن الخطايا والمعاصي . والسّر في وصف اللَّه بهذه الصفة هو منعه ونهيه جميع الموجودات عن الأعمال السيئة سواءً في عالم التكوين أَمْ في عالم التشريع . وتُعتبر كلمة ( حكيم ) من صفات الذات من حيث حكايتها عن علم اللَّه ، ومن صفات
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 1 ، ص 23 . ( 2 ) نقل هذا الاختلاف بين مصطلح ( المَلك ) و ( المالك ) الفخر الرازي في تفسيره ، ج 1 ، ص 237 ، عن بعض المصادر . ( 3 ) مصباح الكفعمي ، ص 318 .
نفحات القرآن — صفحة 227 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي