تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

توضيح وبلاغ :

يُستْنتج جيداً من مجموع ما ذُكرَ أنّ صفات ( الفاطر ) ، ( الباري ) ، ( البديع ) تشير جميعاً إلى خلق الشيء بلا أيِّ سابقةٍ إلّاأنّ هذا المعنى أكثر وضوحاً وبياناً في بعض الكلمات ، وأقلُ بياناً في بعضها الآخر ، وعلى أيّة حال فهو يدلّ على أهميّة هذه النقطة وهي خلقِ اللَّه بالقياس مع ما يقوم به بعض بني البشر ، والتي قد يُطلق عليها مصطلح ( الخلق ) مجازاً ، علاوةً على سعتها الخارقة ، وعدم محدوديتها من حيث كون المادّة والشكل في جميع مخلوقات اللَّه غير مسبوقة بحدث مُسْبق . لذلك لا يُمكن قياسها إطلاقاً مع تغيير الأشكال التي يُمارسها الإنسان في مواد هذا العالَم والمسبوقة بعمل مُسبق . بل إنّ كلمة ( الخلق ) بمفهومها الحقيقي لاتصدق أبداً بالنسبة لأعمال البشر . نقل المرحوم الكفعمي في المصباح عن الغزالي حول تفسير الأسماء الحسنى ، بأنّ البعض اعتقد بأنَّ ألفاظ ( الخالق ) و ( الباري ) و ( المصور ) ألفاظ مترادفة ، وتعني جميعها ( الخلق ) و ( الإبداع ) في حين أنّها ليست كذلك ، بل الأشياء المخلوقة من العدم ذات ثلاث مراحل : ( التقدير ) و ( الإيجاد ) و ( التصوير ) ، ثم ضرب مثلًا حول هذا المفهوم فقال : يلزم ، لإحداث عمارة مرموقة ، أن يرسم خارطتها مهندسٌ قدير ، ثم يُشيدها البنّاء ، وبعد ذلك يزّينها الصبّاغ وأرباب النقوش الماهرون . وعلى هذا فكلمة ( الخالق ) تُشير إلى المعنى الأول ، في حين أنّ ( الباري ) تُشير إلى المعنى الثاني و ( المصوّر ) إلى المعنى الثالث « 1 » . وعلى أيّة حال فالبلاغ الذي تحملهُ هذه الصفات الإلهيّة في طيّاتها يشبه مابيّناه في الصفات السابقة ، إضافةً إلى الخصوصيّات الموجودة في صفات بحثنا هذه .
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي ، ص 319 .