ليس له من الأهميّة ما يوازي سائر تطورات الجنين المختلفة .
في نهاية الآية وردت جملة عجيبة أخرى تشكل دلالة أخرى على الأهميّة القصوى لخلق الإنسان في المرحلة الأخيرة أو في مجموع هذه المراحل ، يقول تعالى : « فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » فسبحان العليم الحكيم الذي أودع القابلية والجدارة في مثل هكذا موجود حقير .
« تبارك » : من مادة ( بَرْك ) بمعنى صدر الناقة ، وبما أنّ للناقة حين تضع صدرها على الأرض نوع من الثبات ، فقد جاءت هذه المفردة بمعنى « الثبات والدوام » ولأن كل نعمة كانت دائمة ازدادت أهميتها ، فقد سمّيت هكذا نعم بالمباركة .
إنّ استخدام هذه المفردة في خصوص اللَّه إشارة إلى عظمة وقدسية وخلود ذاته المطهرة .
في الآية الخامسة والأخيرة من الآيات المعنية في بحثنا هذا يشير عز وجل إلى مسألة بقاء الروح ، بتعبيره : « اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِيْنَ مَوْتِهَا » .
وبلحاظ أن كلمة « يتوفّى » تعني القبض والاستلام الكامل ، و « الأنفس » هي الأرواح ، يتضح أنّ الروح ينفصل كلياً عن الجسم عند الموت وبأمر اللَّه ، ولكن عند النوم يحصل هذا الانفصال بشكل ناقص : « وَالَّتى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا » .
ثم أشار إلى عدم عودة بعض الأرواح في حالة النوم وعودة البعض الآخر حتى أجل مسمى ، وأضاف : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » .
هامش
( 1 ) يقول الفخر الرازي في تفسيرهِ وتعقيباً على هذه الآية : إنّ اللَّه الحكيم جعل ارتباط الروح الآدمية بالجسم على ثلاثة أقسام : تارة يسطع شعاع الروح على جميع الأجزاء الظاهرية والباطنية للجسم ، وهذه حالة اليقظة ، وتارة يسحب هذا الشعاع من الأجزاء الظاهرية ويبقى في الباطنية وهذه حالة النوم ، وتارة يرتفع شعاعها عن الأجزاء الظاهرية والباطنية وتلك حالة الموت .