يستفاد من هذه الآية وبكل سهولة أنّ الإنسان تركيب من الروح والجسم ، وأنّ الروح جوهر غير مادي ، وأنّ النوم درجة ضعيفة من الموت ودليل على ضعف الارتباط بين الروح والجسد .
ويستفاد أيضاً أنّ الموت لا يعني الفناء والهلاك ، بل هو نوع من البقاء واستمرار الحياة .
والنتيجة هي أنّ الروح الإنسانية بكل قواها وقدراتها التي تجعلها من أعقد وأعجب ظواهر عالم الوجود هي إحدى آيات اللَّه الكبرى ، كيف يمكن أن يكون خالق كل هذا العلم والقدرة والفكر والذكاء والذوق والابتكار والإرادة والتصميم هي الطبيعة الفاقدة للعقل والشعور ولكل أنواع العلم والفكر والذكاء والابتكار ؟ ! .
بل على العكس ، فهذه القطرات والروافد الصغيرة علامة على وجود محيط كبير تنبع جميعها منه ، وهذه الاشعاعات الباهتة قبس من تلك الشمس الكبيرة .
توضيحات
1 - القوى الظاهرية والباطنية للروح
عَدَّ القدماء خمسة قوىً ظاهرية وخمسة قوىً باطنية للروح الآدمية ، أَمّا القوى الظاهرية فهي : حاسة النظر ، السمع ، الشم ، الذوق ، اللمس ، وهي نوافذ روح الإنسان نحو عالم المحسوسات والروابط بين ذلك الجوهر المجرد وعالم المادة .
إنَّ كل واحدة من هذه القوى عالم واسع مليٌ بالأسرار ، وكل واحدة من أدوات هذه القوى ، أي العين والأُذن واللسان والغدد الشَّمِّيَة والأعصاب الموزَّعة في كافة أنحاء الجلد ، آية من آيات اللَّه تتضمن في داخلها عالماً من العلم والحكمة .
وقد عد الفلاسفة القدماء القوى الباطنية خمسة أيضاً :
1 - الحس المشترك .
2 - الخيال ، والذي يعتبر ذاكرة الحس المشترك .