تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وليس من العجيب أن لا تطلعوا على أسرار الروح بهذا « العلم القليل » و « المعرفة اليسيرة » ( خصوصاً في ذلك الزمان وتلك البيئة ) . روي عن أبن عباس في بعض الروايات أنّ قريش أرسلت بعض رؤوسها إلى علماء اليهود في المدينة وقالت لهم : إسألوهم عن محمد لأنّهم من أهل الكتاب ولهم من العلم ما ليس لنا ، فجاؤوا المدينة وسألوا علماء اليهود ، فقال اليهود في جوابهم : إسألوه عن ثلاثة أمور : قصة أصحاب الكهف ، وَذي القرنين ، وقضية الروح ، فإنّ أجاب عن جميعها أو سكت عن جميعها فليس بنبي ، أمّا إن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي . فعادت رؤوس قريش إلى مكة وعرضت الأسئلة على الرسول صلى الله عليه وآله ، فقدّم لهم الرسول شرحاً وافياً حول ذي القرنين وأصحاب الكهف ، ولكنه فيما يخص السؤال عن الروح اكتفى بذلك الجواب المغلق بأمر من اللَّه « 1 » ، ومع أنّ هناك تفاسير مختلفة لمعنى الروح في الآية أعلاه في روايات المعصومين عليهم السلام وكلمات المفسرين ، ولكن أغلب هذه التفاسير لا تتنافى مع بعضها ويمكن الجمع بينها ، والروح الإنسانية من جملة المفاهيم الداخلية في مدلول الآية المعنية « 2 » . في الآية الثالثة كلام عن حوار اللَّه مع الملائكة حول خلق البشر ، حيث يقول عزّ وجلّ مخاطباً الملائكة : « إِنَّى خالِقٌ بَشَراً مِّنْ صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُّوْحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِيْنَ » . ثمّة نقطتان تثيران الاهتمام في هذه الآية ، الأولى إضافة روح الإنسان إلى اللَّه إذ يقول :
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 15 ، ص 241 « قالت قريش لليهود أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل فقالوا : سلوه عن‌الروح فسألوه فنزلت : « يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلّاقليلًا » » . ( 2 ) وردت في تفسير الميزان أقوال متعددة في هذا المجال ، منها أنّ المراد بالروح هي الروح الواردة في الآية الشريفة : « يوم يقوم الروح والملائكة صفاً » ومنها أنّ المراد بها جبرائيل وقال بعض المفسرين : إنّها تعني القرآن ، وآخر التفاسير هو أنّ المراد بها الروح الإنسانية ، ثم يضيف : إنّ المتبادر من إطلاق الروح هو هذا .