تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وألفت انتباهكم إلى عبارة ظريفة عن « غرسي موريسن » رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك في كتاب « سر خلق الإنسان » ، يقول : « قال هيغل : أعطوني الهواء والماء والمواد الكيميائية والزمان وسوف أخلق بها إنساناً ، لكن هيغل نسي أنّه بحاجة إلى نطفة وجرثومة الحياة من أجل هذا المشروع أيضاً ، إنّه بعد أن يجمع الذرات اللامرئية ويرتبها إلى جانب بعضها ضمن نظام وترتيب خاص بخلقة الإنسان ، عليه أن يمنح الروح لهذا القالب ! وعلى فرض أنّه وُفّق للقيام بكل هذه الأمور الخارقة للعادة ، هنالك احتمال واحد فقط من بين ملايين الاحتمالات لخلق حيوان لم تشاهد عين الدهور شيئاً أغرب منه ، والأعجب هو أن هيغل لن يقول بعد الموفقية في هذا الأمر أنّ هذا الموجود العجيب ظهر بحسب الصدفة والحدث ، بل يقول : « إن ذكائي ونبوغي هو الذي خلقه » « 1 » . تارة يتصور بعض السذج أنّ بالإمكان تبرير ظهور الحياة عن طريق الحوادث والصدف الكثيرة ، والحال أننا لو أردنا ووفق حساب الاحتمالات حساب عملية ظهور ذرة واحدة من البروتينات ، - وهي إحدى المواد المكونة للكائنات الحية - عن هذا الطريق ، لما كفى عمر الكرة الأرضية لظهورها ! ول « جورج والد » أستاذ علم الأحياء في جامعة « هارفارد » كلام عن شروط ظهور الحياة واستحالة إمكان خلق الحياة بالصدفة والذاتية ، هذه خلاصتُهُ : « من أجل تشكيل البروتين يجب التحام مئات أو آلاف الجزئيات « أحماض أمينية » بنِسب مختلفة وبأشكال متنوعة على شكل سلسلة ، وإن عدد أنواع البروتينات لا محدود حقاً ، لأنّه لا يمكن العثور على نوعين من الحيوانات يكون لهما نوع واحد من البروتينات ، إذن فجزيئات المواد العضوية تشكل مجموعة عظيمة لا حدود لتنوعها وتعقيدها يبعث على الحيرة ، ومن أجل صنع موجود حي واحد لا نحتاج إلى مقدار كافٍ ونسب معينة من أنواع البروتينات اللامتناهية فحسب ، بل يجب ترتيبها ترتيباً صحيحاً أيضاً ، أي أنّ بناءها
هامش
( 1 ) سر الخلق ، ص 139 إلى 141 .
نفحات القرآن — صفحة 85 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي