تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وأخيراً وفي الآية العاشرة والأخيرة يطرح اللَّه قضية حياة النباتات ، وهو وجهٌ مشرق ، جميل وملئ بالأسرار من وجوه الحياة ، ويعرض على البشر صورة الأراضي الميتة كيف يُلبس هذه الصحارى اليابسة الفاقدة للحياة لباسَ الحياة بزخة مطر واحدة أو عدة زخات ، فتتصاعد من كل جانب من جوانبها أنغام الحياة فتتجلى ساحة البعث والنشور في هذه البقعة . وَيضيف في آخر الآية : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » ، يسمعون انغام تحميد وتسبيح النباتات ويصغون بآذان قلوبهم لهمسات التوحيد من كل نبات يخرج من الأرض ويردد ذكر « وحده لا شريك له » : « انَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » .

توضيحان

1 - لغز الحياة الكبير

كشف تطور العلم والمعرفة البشرية النقابَ عن الكثير من الحقائق ، وأوضح العديد من قضايا هذا العالم الكبير ، ولكن كما أشرنا فعلى الرغم من ذلك فما زالت هنالك الكثير من الألغاز تواجه الإنسان ، وأحد أهم هذه الألغاز هو لغز الحياة ، القضية التي لم يُمَط اللثام عن وجهها لحد الآن رغم جهود ومساعي آلاف الّآلاف من العلماء والعقول المفكرة على مرّ التاريخ البشري ، وما زالت مستترة خلف ستار من الابهام . واللطيف أن القرآن الكريم خاطب المشركين قبل أربعة عشر قرناً قائلًا : « يَا ايُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوْا لَهُ إِنَّ الَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَو اجْتَمَعُوا لَهُ وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيئاً لَّايَسْتَنْقِذُوْهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » . المثير أنّ عجز البشر اليوم عن خلق الذبابة بمقدار عجزه قبل أربعة عشر قرناً ، وعجزه إزاء هجوم الذباب والجراد وبقية الحشرات يصل إلى درجة عدم جدوى كل ما يستخدم من أجهزة التسميم والمكافحة الحديثة .