تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

2 - هل بامكان الإنسان صناعة كائن حي ؟

لا شك أنّ الكائنات الحية وجدت في البداية من كائنات غير حية ، سواء حدث هذا الأمر على الكرة الأرضية أو على الكواكب السماوية الأخرى ، ولكن تحت أي ظروف ؟ ووفقاً لأيمعادلة حدثت هذه الطفرة العظيمة ؟ إنّ هذا الأمر بقي مجهولًا لحد الآن ولم يتسن لأحد معرفته ، طبعاً أنّ البعض من العلماء يأملون بأنّهم سوف يكتشفون هذه المعادلة وهذه الظروف ، ويقولون : لعلنا في النتيجة نستطيع أن نصنع خلايا حية من مركبات غير حية . لا أحد يعلم جدوى ومنطقية هذا الأمل ؟ وهل سيتحقق مثل هذا الأمل عملياً في نهاية المطاف أم لا ؟ وعلى فرض أنّ الإنسان سيكتشف ظروف بداية الحياة ومعادلتها وسوف يستطيع صناعة خلايا حية في داخل المختبرات ، ولكن يجب أن لا ننسى أن : أولًا : إنّ هذا العمل حين يأتي عن طريق تقليد عالم الخلقة وتركيب المواد المختلفة مع بعضها لن يكون سوى ما يشبه الصناعات التجميعية التقليدية . ثانياً : على فرض أنّ مشكلة صناعة الخلية الحية سوف تُحل ، ولكن تبقى هنالك مشكلة الكائنات المعقدة متعددة الخلايا ، كبنية الذبابة أو الجرادة أو الطائر أو الأسماك الكبيرة وأخيراً الإنسان ، فمن الذي يستطيع أن يوجد مثل ما ذكرنا عن طريق الصناعة ؟ يقول أحد العلماء وهو ( البروفسور هانز ) : سوف يصل الإنسان بعد ألف سنة إلى سر الحياة ، ولكن هذا لا يعني أنّه سيستطيع صناعة ذبابة أو حشرة أخرى أو حتى خلية حية . ثالثا : لنفترض أننا ضمنّا مثل هذه الأهداف بمعونة الهبة الإلهيّة المسماة بالعقل ، وتطورت العلوم وتقليد قوانين الطبيعة ، لكن هذا لن يكون له أدنى تأثير على ما نحن بصدد الوصول إليه ، لأنّه إن كان بالإمكان إيجاد خلية حية واحدة باستخدام كل هذه النماذج الموجودة والمواد الطبيعية الجاهزة يحتاج إلى كل هذا العلم والمعرفة ، فما مقدار العلم والمعرفة اللازمة لخلق أنواع متعددة من الموجودات الحية بلا نموذج أو مواد سابقة ؟ هل يمكن أن نعتبر للطبيعة الجامدة الفاقدة للشعور والعقل دوراً في خلق هذه الموجودات ؟
نفحات القرآن — صفحة 84 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي