إذ التفت إلى علي فقال : هنيئا لك يا أبا الحسن ! إنّ اللّه قد أنزل عليّ آية محكمة غير متشابهة ، ذكري وإيّاك فيها سواء
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
الآية » .
أقول : الظاهر تعدّد الواقعة ، وتدلّ على ما ذكرنا روايات أخرى .
وفي شواهد التنزيل للحافظ الحسكاني بإسناده عن أبي سعيد الخدري :
« انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما نزلت عليه
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
قال : اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي وولاية علي بن أبي طالب ، ثمّ قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » .
أقول : وفي رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري أيضا : « انّ النبي دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه فرفعهما ثمّ لم يفترقا حتّى نزلت الآية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
» ، فمن سياقهما يستفاد أنّ الآية المباركة نزلت في يوم غدير خم ، وتقدّم في التفسير معنى إكمال الدين وإتمام النعمة عليه .
وفي تفسير علي بن إبراهيم بسنده الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « آخر فريضة أنزلها ( اللّه ) الولاية ، ثمّ لم ينزل بعدها فريضة ، ثمّ أنزل
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
بكراع الغميم ، فأقامها رسول اللّه بالجحفة فلم تنزل بعدها فريضة » .
أقول : كراع الغميم واد بالحجاز بينه وبين المدينة نحو من مائة وسبعين ميلا ، وبينه وبين مكّة نحو ثلاثين ، وهذه الرواية تقرب ما ذكرناه من أنّه لا تنافي بين أن تكون فريضة الولاية نزلت في مكّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو في عرفة ، واخّر إعلامها حتّى وصل إلى كراع الغميم الّذي هو في طريق الجحفة ، فنزلت الآية المباركة عليه ونصّب عليا عليه السّلام في الجحفة لأهمّيّة الأمر ؛ لأنّ الإسلام كالمادة للولاية ، ولا قوام للمادة إلّا بالصورة ، ولا صورة إلّا بالمادة ، وقد ورد مضمون ذلك في روايات كثيرة .
وفي أمالي الشيخ بإسناده عن محمد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن علي عليه السّلام قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : بناء الإسلام على خمس