تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فأنزل اللّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
» . أقول : هذه الرواية صريحة في ما قلناه وظاهرة في أنّ الآية الشريفة نزلت في يوم غدير خم وغير قابلة للتأويل . وفي تأريخ بغداد للخطيب البغدادي روى بسنده عن أبي هريرة قال : « من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجّة كتب له صيام ستين شهرا ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : ألست ولي المؤمنين ؟ ! قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم ، فأنزل اللّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
» . أقول : الرواية ذكرها الخطيب في ترجمة حبشون الّذي نقل الرواية ، وروى قريبا منها السّبيعي في تفسيره ، وابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة أمير المؤمنين علي عليه السّلام . وفي شواهد التنزيل بإسناده عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « بينما نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الطواف إذ قال : أفيكم علي بن أبي طالب ؟ قلنا : نعم يا رسول اللّه ، فقرّبه النبي صلّى اللّه عليه وآله فضرب على منكبيه وقال : طوباك يا علي ، أنزلت عليّ في وقتي هذا آية ذكري وإيّاك فيها سواء :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
» . أقول : لا منافاة في أنّ الآية المباركة نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل يوم الغدير بأيام وعلم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجمع آخرون ، ولكن أخّر صلّى اللّه عليه وآله إعلانها إلى يوم الغدير حتّى نصّب عليا بالولاية كما تقدّم ، ويدلّ على ذلك ما رواه فرات بن إبراهيم الكوفي ، قال : حدّثني علي بن أحمد بن خلف الشيباني ، عن عبد اللّه بن علي ابن المتوكل ، عن بشر بن غياث ، عن سليمان بن العمر العامري ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « بينما النبي صلّى اللّه عليه وآله بمكّة أيّام الموسم