تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وتروح عشاء وهي ممتلئة الأجواف . والخميصة هي ثوب خز أو من صوف معلّم ، وكانت من لباس الناس قديما .

بحث دلالي

يستفاد من الآيات الشريفة أمور : الأوّل : يدلّ قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
على أصول المحرّمات في اللحوم ، وهي هذه الأربعة وقد جمعت جميع الوجوه الّتي يمكن تصويرها في هذا النوع من المأكولات . أمّا الأوّل : فلأن التغذّي به يوجب فساد المزاج ويجلب الضرر ، كما أثبته العلوم الحديثة . والثاني : فإنّه ممّا يستقذره الطبع الإنساني ، مضافا إلى أنّ التغذّي عليه يفسد المزاج ويؤثّر على النفس والبدن . والثالث : فإنّه مضافا إلى كونه يفسد المزاج وممّا يؤثر على النفس والبدن ، يستقذره الطبع المعتدل . والرابع : فإنّه خلاف الفطرة المستقيمة الّتي ترشد الإنسان إلى التوحيد ونبذ الأنداد ، ولأنّ فيه تشويش الفكر الإنساني الداعي إلى الاستقامة ، ففيه الضرر المعنوي ، كجلب الشقاء للنفس كما ثبت ذلك في علم النفس . وقد جمعت هذه الأربعة الأصول الّتي يمكن أن يكون كلّ واحد منها سببا للمنع والتحريم في غيرها أيضا ، وهي الضرر بقسميه البدني والمعنوي واستقذار الطبع ونفرته ، والتأثير النفسي الموجب لخروج الإنسان عن الفطرة المستقيمة وتخبّطه في الأمور . ويعتبر الإسلام من أعظم الأديان السماويّة الّتي تراعي تلك الأمور بدقّة في جميع ما يطعمه الإنسان ، وقد تقدّم في تحريم الخمر بعض الكلام أيضا ، فيشترط في