تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وذكر بعض أنّ الرضا في قوله تعالى :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
نظّر فيه معنى الاختيار ؛ فلذا عدّي ب ( اللام ) للدلالة على أنّ ارتضاه عزّ وجلّ للإسلام إنّما هو لصالح المؤمنين ولأجل سعادتهم . ومنهم : من جعل الجارّ صفة ل ( دين ) منصوبا على الحاليّة من الإسلام أو تمييزا من ( لكم ) ، وقيل : ( دينا ) منصوب على الحاليّة من الإسلام أو تمييز من ( لكم ) . وقيل : إنّ الجملة مستأنفة لا معطوفة على ( أكملت ) ، وإلّا كان مفهوم ذلك أنّه لم يرض لهم الإسلام قبل ذلك اليوم . ولكنّه باطل ، فإنّ الإسلام لم يزل دينا مرضيا للّه عزّ وجلّ ، قال تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ سورة آل عمران ، الآية : 19 ] ، وما ذكره من المفهوم فاسد لا اعتبار به ، فالجملة معطوفة على سابقتها ، وهي لبيان عظمة هذا اليوم ، وأنّ الإسلام الّذي أكمل بهذا التشريع واتمّ بهذه النعمة قد صار دينا خالدا أبديّا لا ينسخ وفي مأمن من الأعداء كما عرفت ، وهذه من جملة التشكيكات الباطلة في هذه الآية المباركة لإخراجها عن مفادها الواقعي وإدخالها في متاهات المفسّرين . والمخمصة : من الخمص ، وهو ضمور البطن ، يقال : رجل خميص وخمصان وامرأة خميصة - على المبنى كما مرّ - وخمصانة ، ومنه : أخمص القدم ، أي : باطنها الّذي لا يصيب الأرض ؛ فيكون في مشقّة وتعب ، ويستعمل كثيرا في الجوع الغرث قال الشاعر :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
وفي حديث صفات المؤمن : « خماص البطون خفاف الظهور » ، أي : أنّهم أعفّة عن أموال الناس وهم ضامروا البطون من أكلها ، خفاف الظهور من ثقل وزرها ومحنة إثمها . والخماص : جمع الخميص ، وهو البطن الضامر ، كما أنّ الخمائص جمع خميصة ، ومنه الحديث : « كالطير تغدو خماصا وتروح بطانا » ، أي تغدو بكرة وهي جياع