بحوث المقام
بحث أدبي
ذكرنا في التفسير أنّ التاء في ( النطيحة ) للنقل لا للتأنيث ؛ لأنّ فعيل بمعنى مفعول لا يدخله التاء ، وقال بعض : إنّ ذلك صحيح في ما إذا ذكر الموصوف مثل كفّ خضيب ، وأمّا إذا حذف كما في المقام فيجوز دخول التاء فيه ، فلا حاجة إلى القول بأنّها للنقل . وقرئ ( المنطوحة ) .
والسبع بضمّ الباء ، ولغة أهل نجد بسكون الباء ، وقرأ ابن عباس : ( وأكيل السبع ) .
والاستثناء في قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
متّصل ب
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
وما قبله ، أي : إن أدركتم ذكاتها ، و ( ما ) في موضع النصب ، وقيل : إنّه منقطع ، أي :
يحرم كلّ المذكورات إلّا ما يحلّ أكله بالذكاة . ولكنّه ليس بشيء ، فإنّ القاعدة في الاستثناء الاتصال ؛ لأنّ حقّه أن يكون مصروفا إلى ما تقدّم من الكلام ، ولا يجعل منقطعا إلّا بدليل مقبول .
و ( اليوم ) في قوله تعالى :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
منصوب على الظرفيّة ، وكذا في قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
، وتقديم الجار في
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
؛ للإيذان بأنّ الإكمال إنّما يكون لمصلحتكم ومنفعتكم ، وتشويق إلى ذكر المؤخّر .
وأمّا الجار في قوله تعالى :
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
، فقد قيل : إنّه لا يتعلّق ( بنعمتي ) ؛ لأنّ المصدر لا يتقدّم عليه معموله ، وقيل : إنّه متعلّق به ولا بأس بتقديم معمول المصدر إذا كان ظرفا ، والنعمة مصدر بناء نوع ، أي : أنّ بناءها يستفاد منها النوع .