تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
عليه صلّى اللّه عليه وآله ، وبيان أنّ ما أنزله من الوحي عليه إنّما كان مثل ما أوحي إلى النبيين من قبله ، فمن أعرض بعد وضوح الحجّة ، فإنّما يكون إعراضه عن ضلال ، وكفره عن عناد ولجاج . والمعنى : أنّ الّذين كفروا من أهل الكتاب بما انزل إليك ، وصدّوا عن الحقّ بإنكار نبوّتك وكلّ ما يوجب السلوك إلى رضوان اللّه تعالى ، وحملوا غيرهم على الإعراض والتشكيك والتمويه وتلبيس الحقّ بالباطل ، والمراد بسبيل اللّه هو بعثة خاتم الأنبياء ورسالته والكتاب الّذي انزل عليه وكلّ ما أوحي إليه من التشريعات والتوجيهات والحكم والمعارف . وإنّما ذكره عزّ وجلّ بدل الكتاب ؛ للدلالة على أنّه من طرق الحقّ ومن سبل رضوان اللّه تعالى ، وهذه شهادة أخرى على حقيقته ، وليشمل ما ورد في كتبهم من الأدلّة على نبوّة نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله والبشارة ببعثته الّتي حرّفوها وأوّلوها بالباطل ، ولبيان شناعة فعلهم بصدّهم عن سبيل اللّه تعالى مع ادّعائهم الإيمان به عزّ وجلّ ، ولترتيب الجزاء العظيم على فعلهم الّذي يذكره في الآية اللاحقة . قوله تعالى :
قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
. أي : فقد بعدوا عن الحقّ وسلوك طريق الهدى بعدا شاسعا بالكفر والصدّ عن سبيل اللّه تعالى . وإنّما كانوا على الضلال البعيد ؛ لأنّهم كفروا وصدّوا وضلّوا وأضلّوا ، ولأن كفرهم كان بعد وضوح الحجّة وإلزامهم بها ، فكان عن عناد للحقّ واستكبار عن قبوله ، فكان ضلالهم بعيدا عن قبول كلّ ما يرشدهم إلى الصراط المستقيم ، فقد استولى الكفر على سمعهم وأبصارهم ولم يكادوا يفقهون سبيلا يوصلهم إلى الحقّ . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا
. تأكيد لما ورد في الآية الكريمة السابقة ، وتثبيت لمضمونها لأهمّيّته ، والمراد بالظلم هو الكفر والصدّ عن سبيل للّه تعالى ، فقد احتملوا ظلما كبيرا بصدّهم عنه وإضلال غيرهم عن الوصول إلى الحقّ بكتمانه وتحريفه وتمويهه ، فتكون الآية