تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
نزول هذه السورة ، فإنّهم رسل اللّه تعالى وأوحى عزّ وجلّ إليهم ما أوحى إلى هؤلاء المذكورين . وقد ذكر تعالى جملة من قصصهم في سورتي هود والشعراء . قوله تعالى :
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
. فإنّ القرآن الكريم لم يذكر جميع الأنبياء والمرسلين ، وإنّما ذكر بعضهم وبعضا من أحوالهم وأحوال أمتهم للعظة والعبرة . قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
. مزيّة خاصّة لموسى عليه السّلام لم تكن لغيره من الأنبياء عليهم السّلام حتّى عرف بينهم ب ( كليم اللّه ) ، وهو نوع من أقسام الوحي الّتي سيأتي ذكرها في بحث خاصّ ، وقد تقدّم البحث في كلام اللّه تعالى في سورة البقرة الآية - 253 في قوله تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
. وإنّما أكّد عزّ وجلّ ذلك بقوله :
تَكْلِيماً
؛ لرفع كلّ تأويل ومجاز في المقام ، فإنّ التكلّم حصل بين موسى عليه السّلام وبينه جلّ شأنه كرارا ومرارا ، كما حصل لنبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في ليلة المعراج . قوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
. أي : أنّ أولئك الرسل الّذين منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك إنّما هو ذو أحوال - أو أوصاف ثلاث - رسلا أرسلهم اللّه تعالى لهداية البشر وإخراجهم من الضلالة والعمى إلى النور ، وأوحى إليهم ما يوجب كمالهم ، لعدم كفاية داعي الفطرة والعقل في الهداية ، وعدم اغنائهما عن بعث الرسل ، مبشرين لمن آمن وأطاع وعمل صالحا بالثواب الجزيل والأجر العظيم ، ومنذرين : لمن تولّى وكفر وعصى بالوعيد والعذاب الأليم . وإنّما كانوا مبشّرين ومنذرين ؛ لاختلاف طبائع الناس ؛ لأنّ منهم من يكتفي فيه بالبشارة فيؤمن ، ومنهم من لا يهتدي إلّا بالإنذار والتخويف . أو لأنّ الإنسان لما كان مركبا من قوى متخالفة وذا أمزجة متعدّدة فبعضها تقهر بالتطميع والتبشير ، وبعضها لا يفيده إلّا التخويف والتشديد ، والعاقل إنّما