شريعة مكمّلة لما قبلها ، وأنّ شريعة خاتم الأنبياء أكملها ، وتدلّ على ذلك روايات كثيرة ، منها ما عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت لاتّمم مكارم الأخلاق » ، فشريعة عيسى عليه السّلام مكمّلة لشريعة موسى عليه السّلام وكانت شريعة عيسى عليه السّلام مستمرة إلى عصر خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وآله ، فقد انزل عليه القرآن الكريم وأتى بشريعة تضمّنت جميع الشرائع الإلهيّة ، فصارت خاتمة لها ، فهو صلّى اللّه عليه وآله : « الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كلّه » .
قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
.
تفصيل بعد إجمال ، فإنّ هؤلاء كلّهم أنبياء اللّه تعالى ، وقد آمن بهم أهل الكتاب وانزل عليهم الوحي ، وبعضهم جاء بشريعة وكتاب كإبراهيم وعيسى ، وبعضهم أرسلوا بغير كتاب كأيوب ويونس ، وهارون وسليمان ولكنّهم جميعا مشتركون في الوحي الإلهي ، فلم يعترض عليهم أحد بإنزال كتاب كما اعترضوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وإنّما قدّم إبراهيم عليه السّلام تشريفا له ؛ لأنّه عليه السّلام أبو الأنبياء الّذين بعده ، وقد اعترفت بنبوّته جميع الأديان الإلهيّة ، وذكر عيسى عليه السّلام مقدّما على غيره من الأنبياء عليهم السّلام تحقيقا لنبوّته وقطعا لمنازعة اليهود فيه .
والأسباط : هم من ذرّية يعقوب عليه السّلام ، وهي جمع سبط الّذي يطلق على ولد الولد ، وهم اثنا عشر ، وقد تقدّم في قوله تعالى :
وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ *
[ سورة آل عمران ، الآية : 84 ] بعض الكلام .
وإنّما خصّ زبور داود عليه السّلام بالذكر ؛ لأنّ له شأنا خاصّا عند أهل الكتاب ، وإلّا فلا يخرج عن سائر أفراد الوحي .
قوله تعالى :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
.
أي : وأرسلنا رسلا غير هؤلاء المذكورين قد قصصناهم عليك من قبل