تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الزكاة الّتي هي قرين الصلاة في القرآن الكريم . وإنّما قدّم الصلاة عليها ؛ لأنّ الصلاة تزكّي النفوس وتعلي همّة الإنسان ، فيهون عليها بذل المال ، فإقامة الصلاة تستلزم إيتاء الزكاة دون العكس ، قال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ
[ سورة المعارج ، الآية : 19 - 22 ] . قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
. عطف على « الراسخون » وبيان لوصف آخر وهو الإيمان بالمبدأ والمعاد ، فإنّ الإيمان الحقّ ما كان مشتملا على الإيمان بالمبدأ الواقعي ، وهو اللّه جلّ شأنه ، والإيمان بالمعاد ، والإيمان برسل اللّه تعالى الّذين أرسلهم لهداية البشر ، والإيمان بما جاء به الرسل من الحكمة والمعارف والتشريعات . وقد وصف عزّ وجلّ إيمان الراسخين في العلم من أهل الكتاب بأوصاف جليلة تبيّن علوّ منزلتهم وكبر شأنهم ، فقد ذكر عزّ وجلّ أركان الإيمان المطلوب كما عرفت ، ووصف إيمانهم بأنّه إيمان علم ومعرفة وإذعان ، وهو من أعلى درجات الإيمان ، ولعلّه لأجل ذلك تكرّر لفظ « المؤمنون » في الآية المباركة تنويها لشرفهم . قوله تعالى :
أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
. أي : أولئك الموصوفون بما ذكر من الأوصاف الجليلة الشأن سنعطيهم في الآخرة أجرا عظيما لا يوصف كنهه ولا يدرك حقيقته أحد إلّا اللّه تعالى ؛ لتناسب العطاء مع المعطي جلّ شأنه . وقد أكّد عزّ وجلّ هذا الوعد بذكر ( السين ) وفخّمه بتنكير الأجر ، وبيّن أهميّته بذكره مقابل ما أوعدهم غيرهم من أهل الكتاب بالعذاب الأليم . قوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
. تعليل لما سبق ذكره في إيمان المستثنين ، وردّ على ما زعمه أهل الكتاب من الفرق بين أفراد الموحى إليهم ، فقد أنكروا نبوّة خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله ، وطلبوا منه إنزال